كان لشُرَفاء مكة قبل الإسلام لهم مكان إفاضة خاص ، وقد ألغي هذا في الحَج من خلال هذه الآية:
الحج عبودية لله عز وجل في أعلى درجاتها ، فإذا ذهب الإنسان إلى هناك ونفسه أنه يحتل مكانة اجتماعية معينة ، إذ له رتبة خاصة، فهذا مما يفسد الحج ، ويجب أن تذهب إلى هناك وقد خلعت مع ثيابك كل الأقنعة المزيَّفة ، وكل مراتب الدنيا .
فالنقطة الدقيقة في الصيام والحج هي : أنّ بعد انتهاء رمضان يجب عليك أن تستمر فيما أنت عليه في رمضان ، وبعد انقضاء الحج يجب عليك أن تستمر فيما أنت عليه في الحج ، من كثرة ذكر الله عز وجل ، والله عز وجل اصطفى رمضان من بين أشهر العام ، لينسحب ما يحصل للصائم في رمضان ، على كل أشهر العام ، وحينما اصطفى مكان كبيت الله الحرام ؛ حيث فيه الصفاء ، والإقبال ، والدعاء ، والعبادة ، لينسحب هذا الصفاء ، والإقبال ، والدعاء ، والعبادة على كل الأماكن ، وحينما اصطفى سيد الخلق ليكون مثلاً أعلى ينبغي أن ينسحب هذا المثل على كل الخلق، اصطفى الله مكانًا ، وزمانًا ، وشخصًا .
فقد اصطفى رمضان ، لتكون كل أشهر العام كرمضان ، واصطفى بيت الله الحرام ، ليكون كل مكانٍ كبيت الله الحرام ، واصطفى محمداً سيد الأنام ، ليكون كل البشر على شاكلة محمدٍ عليه الصلاة والسلام .
ويتضِّح من خلال هذه الآية أن للأب مكانةً كبيرة ، بل إن الله جل جلاله ينتظر من العِباد أن يذكروه كما يذكرون آباءهم ، كلما قويّ إيمان الإنسان فالأب معزز مكرم في المجتمع ، وإذا ما ضعف إيمانه فالأب لا يعزز ولا يكرم .
وهذا موجود في معظم بلاد العالم ، دنياهم في أعلى مستوى ، وما لهم في الآخرة من خلاق .
فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ( 44 )
( سورة الأنعام )