حتى المجادلة والمشاحنة فهي ممنوعة في الحج ، إنك أَتَيْتَ إلى بيت الله الحرام من مكانٍ بعيد ، لا من أجل أن تحرق أعصابك بالمُشاحنات والجَدَل .
أيْ يجب أن تفعل الخير في الحج ، فأنت تؤدي أرقى أنواع العبادات، فهذا الحاج الذي يضرب إخوانه من أجل أن يُقَبِّل الحجر ، وهذا الذي لا يعمل هناك عملاً صالحاً ، لا يفقه حقيقة الحج .
فأنت بالحج في أرقى عبادة ، يجب أن تؤدي أرقى معاملة ، أن تكون في أعلى درجات الصبر ، والتسامح ، والعطاء ، والإكرام .
ولا يجوز لإنسان أن يذهب إلى الحج ، متكففاً عطاء الناس فلا بد من أن تكون مستطيعاً ، بل إن بعض الأحكام الشرعية تعتبر أنّ الإنسان لا يُعَدّ مستطيعًا إذا كان لا يملك أجرةً نومٍ في مكة والمدينة ليس مستطيعاً ، أما أن يذهب إلى بيت الله الحرام وينام في الطرقات ، وزوجته إلى جانبه وقد تتكشف في الليل !! فليس هذا هو الحج ، إنْ لم تملك أجرة سكنٍ في مكة والمدينة لا تعد مستطيعاً ، الحج عبادة مالية فرضها الله على المستطيع ، فإن كنت غير مستطيع فلا تقترض من أجل أن تحج ، إذ ليس عليك حج ، لا تتسول ، وأنت في الحج ، لا تكن عبئاً على أحدٍ ، وأنت في الحج ، أما أن تملك مالاً كافياً كي تذهب ، وتعود ، وأن تقيم في بيت في مكة وفي المدينة ، وإلا فلا حج عليك .
للحج ، ولكن :
أحد الناس يحج على باب الله كما يدَّعي ، هذا ليس فقيهاً ولا يوجد معه مال، وعينه على ما يأكل الناس ، يحشر نفسه معهم ، ويكون عبئاً عليهم ، فليس هذا هو الحج ، بل ينبغي لك أن تحج وأنت عزيز ، ينبغي أن تحج ومعك نفقة هذا الحج ، لأنها عبادة مالية تجب على المستطيع فقط .
أيْ إذا كان للإنسان فرضا عملاً أثناء الحج ليس له علاقة بالحج ، هذا لا يلغي الحج ، كمن ذهب إلى الحج ، وبعد الحج قام بعمل تجاري ، هذا لا يمنع الحج .
المشعر الحرام : مكانٌ ينبغي أن نذكر الله فيه .
معنى ذلك أن الإنسان حقق هدف كبير جداً من الحج .