تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيْ يجب أن تتأكد أن هذا الهَدْيّ وصل إلى بطونٍ جائعة ، فما الذي كان يحصل قبل سنوات عديدة ؟ هناك مليونَا حاج ، تقريباً ، وما يقرب من خسمئة ألف دابَّة تذبح في منى ، وتلقى في العراء في حرٍ لا يحتمل، وقد حدَّثني صديقٌ لي ، قال لي : تبقى روائح اللحم المتفسِّخ في منى أشهرًا طويلة. فهل يعقل أن يكون هذا منهج الله ؛ أي أن نذبح هذه الأنعام ، ونلقيها في العراء ، ليصبح الجو فاسداً بتفسُّخها ، وهل هذا هو الدين ؟ الآن والحمد لله هذه الذبائح تذبح ، وتوضع في البرَّادات ، وتنقل هديةً إلى فقراء المسلمين ، وهذا أمر معقول، الآن هنا :

فهذه الشاة إن العبادات هادفة تذبح كي يأكلها الفقراء ، أما أن تذبحها ، وأن تلقيها في الطريق ، ليس هذا نُسْكَاً ، ولا منهجاً إلهياً بل هو إتلافٌ للمال .

أيْ هذا الذي لا يستطيع ، أن يحلق رأسه وهو محرم ، ماذا عليه أن يفعل ؟ يجب أن يصوم ، أو أن يتصدق ويطعم ستة مساكين، أو أن يذبح هدياً . والتسلسل تصاعدي ؛ تصوم وحدك ، أو تطعم ستة أشخاص بالصدقة ، أما بالهدي تطعم عشرات الأشخاص .

أيها الإخوة ... صار معنى قول الله عز وجل :

وإن حال بينك وبين إتمامها قدرٌ أو بشر ، فلابد من أن تسوق الهدي ، وأن تُبَلِّغَهُ إلى أهله ، أي أن يصل إلى بطونٍ جائعة ، فهذا هو الشرع ، وهذا هو الدين فأنت تتقرب إلى الله بإطعام الجائعين، لا بإفساد الجو .

طبعاً اختلف العلماء في أيهما أفضل أن تحج مفرداً وأن تأتي بعمرةٍ في سفرةٍ أخرى ، أي أن تجعل لكل منسكٍ ، من الحج والعمرة سفراً خاصاً ، أو أن تجمع العمرة إلى الحج ؟ إذ هناك كما تعلمون بالفقه ، لدينا حج مفرد ، وحج قارن ، وحج متمتع .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٤٣