تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من لوازم قَبول الحج أن يكون بمالٍ حلال ، وتسعة أعشار الاستقامة في كسب المال ، فمن كان ماله حلالاً كان حَجُّه مقبولاً ، لا يُقبل حج الحاج قبل أن يؤدي ما عليه من حقوقٍ للناس ، وقبل أن يستسمح من الناس ، و أن يعطيهم حقوقَهم ، وأن يؤدي ما عليه من ديون ، وواجبات .

إذاً هذا هو الفصل الدقيق بين العبادة التعاملية والشعائرية ، فالعبادة التعاملية إن لم تصح لا تصح معها العبادة الشعائرية ، فالحج يحتاج إلى استقامة ، وإلى توبة ، وإلى أداء حقوق حتى يصبح الحج مقبولاً عند الله عز وجل .

قد يقول قائل : الحج شحنة العمر ، بينما الصيام شحنة العام ، وبينما خطبة الجمعة شحنة الأسبوع ، وبينما الصلوات الخمس ؛ كل صلاةٍ شحنةٌ إلى صلاة ، فأنت بحاجة إلى غذاء لجسمك، وإلى غذاء لقلبك ، فأغذية القلب هي العبادات ، فبالصلاة تُشحَن ، وبصلاة الجمعة تُشحَن ، وبصيام رمضان تشحن ، وبالحج تشحن ، لكن الحج أكبر عبادة وهو يؤدَّى في العمر مرةً واحدة، وما دام يؤدَّى في العمر مرةً واحدة إذاً ينبغي أن يكون في المستوى المطلوب .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٣٩