تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً هناك منهج تعاملي ، وهناك منهج شعائري ، فالمنهج التعاملي؛ أن تكون ، صادقاً ، وأميناً ، ومنصفاً ، ووقافاً عند كتاب الله ، وألا تؤذي جارك ، وألا تغتاب مؤمناً ، وألا تقع في فاحشةٍ ، وهذا منهج تعاملى ، فإن صَحَّ المنهج التعاملي ، صح المنهج التَعَبُّدِيّ الشعائري ، فيجب أن نفقه هذه الحقيقة ، إذ لا معنى إطلاقاً لمنهج شعائري دون منهج تعبدي ، وهناك إنسان يأكل الحرام ، ويكذب على الناس ، ويسخرهم لمصلحته ، ويغشّهم في بضاعتهم ، ولا يقيم قيمة لوعده، ولا لعهده ، إنه إنسان خرق المنهج التعامُلي ، فهذا لو وقف ليصلي ، فالطرق ليست سالكة أمامه ، والخط ليس حاراً ، إنه منقطع بينه وبين الله ، إذاً لا تصح العبادة الشعائرية إلا إذا صحت العبادة التعاملية ، فلذلك الحج عبادة شعائرية ، يقول الله تعالى :

أيْ القَصْدُ : طلب مرضاة الله ، القصد الإخلاص لله ، فإن لم يكن هناك إخلاص فهذه العبادة لا معنى لها إطلاقاً ، فإذا صدق أحدهم لينتزع إعجاب الناس ، وليحقق مصالحه بالصدق ، كما يفعل الأجانب ؛ صدقهم ، وأمانتهم ، وإتقانهم ، واحترامهم للآخرين ، هذه مصلحة ، مصلحتهم في أن يفعلوا هذا .

إذاً هذه عبادة تعاملية ، تقطف ثمارها في الدنيا ، ولو كنت كافراً بمن أرسلها ، أما العبادة الشعائرية ليس لها أي مصلحة في الدنيا ، الذهاب للحج إنفاق أموال ، وتحمُّل مشاق ، ومكابدة الحر والقَرّ ، ومكابدة الازدحام ، وتضييع الوقت ، والحرمان من الأهل ، والبيت ، والعمل ، والأقارب .

فإن لم يكن الإنسان الذي يحج بيت الله الحرام مستقيماً على أمر الله ، إن لم يكن دخله حلالاً ، إن لم يكن تائباً ما معنى هذا الحج ؟ لا معنى له ، لذلك من حج بمالٍ حرام ، ووضع رجله في الرِكاب وقال : لبيك اللهم لبيك . يناديه منادٍ ويقول له : لا لبيك ، ولا سعديك ، وحجك مردودٌ عليك .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٣٨