تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً الحج شيء ، والعمرة شيءٍ آخر ، كلاهما يؤدّى في بيت الله الحرام ، لكن الحج في وقتٍ مخصوص ، وفي مكانٍ مخصوص ، وفيه وقوفٌ بعرفة ، بينما العمرة تؤدَّى في أي يومٍ من أيام العام ، وليس فيها وقوف في عرفات ، إذاً ربنا عزَّ وجل يقول :

أما في قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا

( سورة آل عمران : من آية " 97 " )

الحج في هذه الآية فرضٌ على كل مسلم مستطيع ، والاستطاعة : القدرة البدنية والمالية معاً . إذاً أصبح الحج فرضاً عَيْنِيَّاً على المستطيع ، والعمرة واجبٌ على كل مسلم ، ففرقٌ بين العمرة والحج ، العمرة زيارة، الحج يؤدَّى في وقت واحد ، وفي مكانٍ واحد ، وفيه وقوفٌ بعرفة، وسمَّاه الله " يوم الحج الأكبر " ، إذاُ العمرة حج أصغر ، فحينما وصف الله الوقوف بعرفة بيوم الحج الأكبر ، إذاً هناك حجٌ أصغر ، إنها العمرة ، وعلى كلٍ يجب أن تؤدّي الحج فريضة ، وأن تؤدي العمرة واجبًا ، وإذا بدأت بالحج ، وإذا بدأت بالعمرة يجب أن تتمهما ، لعظم هاتين العبادتين.

وبالمناسبة فالعمرة والحج عبادة شعائرية ، وذكرت في الخُطبة اليوم أن : هناك عبادات تعاملية ، وهناك عبادات شعائرية ، والفرق بينهما ، أنك تقطف ثمار العبادات التعاملية في الدنيا فثمارها ملموسة ، المنهج الإلهي لو طبقه كافر لقطف ثماره في الدنيا ، وحينما تذهب إلى بلادٍ بعيدة ترى شيئاً يجذب النظر ؛ فهناك من يصدُق ، والأكثرون يصدقون ، أعمال متقنة ، ونظام دقيق ، إذ تحترم حرية الإنسان ووقته ، فهذا منهج إسلامي ، وأي مجتمعٍ طبق المنهج الإسلامي التعامُلِيّ ، قطف ثماره في الدنيا ولو كان كافراً به ، أي بمرسله .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٣٧