تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما علاقة هذه الآية بالقتال ؟ القتال يحتاج إلى رجال ، ويحتاج إلى أموال ، فلابد من أن تبذلوا مُهَجَكم وأموالكم معاً ، فالأمة التي تريد أن تنتصر على شُذَّاذ الآفاق ، هي الآن في معركة مصير، معركة نكون أو لا نكون ، فلابد أن نعد الإيمان لشذاذ الآفاق ، ولابد أن نعد لهم القوة التي يفهمونها هم ، ولكن رحمة الله بنا أنه كلفنا أن نعد القوة المُتاحة ، وعلى الله الباقي ، وليست القوة المكافئة ، قد لا نستطيع إعداد القوة المكافئة ، ولكن بالإمكان أن نُعِدَّ القوة المُتاحة ، وأن نقوي إيماننا بالله عز وجل كي نستحق أن تنطبق علينا الآية الكريمة : وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ(173)

( سورة الصافات )

وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ(40)

( سورة الحج )

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يشركون به شيئًا

( سورة النور : من آية " 55 " )

أما حينما تنطبِق الآية الثانية على المسلمين : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا(59)

( سورة مريم )

لقد لقي بعض المسلمين هذا الغي الذي توَعَّدَهُم الله به ، ورد عن رسول لله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . قيل يا رسول الله : فمن قلة يومئذ ؟ قال : لا ـ مليار ومئتا مليون ـ ولكنكم غثاء كغثاء السيل يجعل الوهن في قلوبكم وينزع الرعب من قلوب عدوكم لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت " .

( أبو داود عن " ثوبان " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٣٤