تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه آية الإعداد ، لكن النصر يحتاج إلى شيئين : إلى إعدادٍ وإلى إيمان . والإيمان والإعداد كلاهما شرطٌ لازمٌ غير كافٍ ، فمن آمن ولم يعد لعدوه أعلى درجات القوة لا يستحق النصر ، ومن أعد لعدوه أعلى درجات القوة ولم يؤمن لا يستحق النصر ، فلابد من الإيمان والإعداد ، إلا أن الذي يُثْلِجُ القلوب أن الله عز وجل ما كلَّفنا أن نعد القوة المكافئة ، ولكن كلفنا أن نعد القوة المُتاحة ، فنحن إن أردنا أن يرفعنا الله عز وجل، وأن ينصُرنا على شُذَّاذ الآفاق المفسدين في الأرض ، ينبغي أن نعد لهم ما استطعنا من قوةٍ ، وينبغي أن نعد إيماناً قوياً في مستوى إعدادنا ، فإذا جمعنا الإيمان والإعداد استحققنا النصر .

دعوتُ مرةً في خطبة إذاعيةٍ وقلت : اللهم انصرنا على أنفسنا حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا .

بشارةٌ لكم : إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

( سورة غافر : من آية " 51 " )

لا يمكن للمؤمن إلا أن ينتصر ، قال تعالى : وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ(173)

( سورة الصافات )

ولكن ينبغي ألا نقصر ؛ لا في الإعداد ولا في الإيمان ، إن قصَّرنا في الإعداد خسرنا المعركة بسبب ضعف إيماننا ، وإن قصرنا في الإعداد خسرنا المعركة بسبب تقصيرنا في الإعداد، الإيمان والإعداد كلاهما شرطٌ لازمٌ غير كافٍ ، والحقيقة أن المعركة بين حَقَّين لا تكون لأن الحق لا يتعدَّد ، وأن المعركة بين حقٍ وباطلٍ لا تطول لأن الله مع الحق ، أما إن كانت بين باطِلَين فقد تطول .

أيها الإخوة :

هذه المعية الخاصة ، معهم بالنصر ، والتأييد ، والحِفظ ، والتوفيق .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٣٣