فمن أجل أن تنطبِق علينا آيات النَصر والتأييد على هؤلاء الذين يتحدَّوْنَ أمم الأرض ، شُذاذ الآفاق ، ينبغي أن نعد الإيمان ، وينبغي أن نعد لهم القوة المتاحة التي بين أيدينا ، والقتال يحتاج إلى رجال وإلى أموال :
أيْ يجب أن تنفقوا ، وأن تُحَصِّنوا بلادكم ، هناك الآن تحصينات كثيرة ؛ ينبغي أن نتحصّن بها باستثمار الثروات الطبيعية ، وبالصناعة الوطنية ، وبالوحدة الوطنية أيضاً ، وبالعلم أيضًا ، تتفوق به ، هذا كله ينبغي أن يكون مُلاحظاً .
إن بَخِلَ الناس في الإنفاق ، وإن تقاعسوا عن نصرة دين الله عز وجل ، تجاوز الكفار الحدود .
إخواننا الكرام ... وردت هذه الآيات المُتَعَلِّقة بالقتال على التدريج التالي أولاً : أمر المؤمنين حينما كانوا في مكة المكرمة بالكف عن القتال لحكمٍ كثيرةٍ جداً ذكرتها لكم من قبل .
ثم نُوِّهَ بأنهم ظلموا ، بأنهم قوتلوا وأخرجوا ونُكِّلَ بهم ، وهذه الإشارة إلى أن من حقهم أن يأخذوا ما فقدوه من عدوهم .
ثم جاءت الآيات تأمرهم بعد أن صار لهم كيان في المدينة ، وقيادة حكيمة أنهم يجب أن يأخذوا بأسباب القوة ، وأن يقفوا أمام أعدائهم وجهاً لوجه ، وهذا الذي حصل في التاريخ .
ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يعيد لهؤلاء المسلمين مجدهم التَليد ، وأن يجعلهم يحملون هذه الرسالة التي أنيطت بهم ، وأن ينشروها في الآفاق عن طريق تعميق إيمانهم ، وإعداد القوة المتاحة لعدوهم . ثم تأتي آيات الحج فهذه إن شاء الله في دروسٍ أخرى .
والحمد لله رب العالمين
* * *