كأن الله عز وجل أشار في هذه الآية إلى أن مشروعية القتال في الإسلام لئلا تكون فتنة ، وكلُّكم يعلم أنه في بعض البلاد البعيد عن منهج الله ، التي لا تُقيم للدين وزناً ، ولا تسمح للإنسان أن يقيم شعائر الله ، في هذه البلاد يُفْتَن الإنسان عن دينه ، يمنع أن يؤدِّي شعائر الله ، يمنع أن يدخل المسجد ، يمنع أن يُحَجِّبَ زوجته .
قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(53)
( سورة الزمر)
ثم يقول الله عز وجل :
أيْ أنك حينما تجترئ على حُرْمَةِ هذا الشهر ، أيضاً المسلمون يجترئون عليك ، دائماً هناك معاملة بالمثل ، هذا الشهر حرام ، حرامٌ أن تقاتل فيه ، أما إذا بدأت القتال فيه لا ينبغي أن تكون آمناً فيه ، أنت اعتديت على حُرْمَة هذا الشهر فينبغي أن يُعتدى عليك في هذا الشهر ، ولو كان حراماً .
وكل تجاوزٍ للحُرُمات لابد له من قصاصٍ رادع ، لأنه لا يوجد نظام بالأرض إلا وله مؤيّد قانوني.
وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ(39)وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
( سورة الشورى )
إخواننا الكرام ... نحن مع أعدائنا الشَرِسِين الذين شَرَّدوا الشعوب ، واقتلعوا الإنسان من جذوره ، هؤلاء ينبغي أن يؤدبوا ، لذلك يقول الله عز وجل :
كلكم يرى ويسمع : أعداؤنا يخرقون كل الأنظمة الدولية ، ولا يطبّقون أي قرارٍ على الإطلاق ومع ذلك لا أحد يُحاسبهم ، وبينما نحن أي خطأ يصدر عن بلد يعتدى عليه اعتداء إلى أن يجوع أهله ، ويموتون من الجوع .. هناك الآن إحصاءات دقيقة أن خمسمئة ألف طفلٍ يموتون كل عامٍ جوعاً ومرضاً في بعض البلاد التي خضعت لمقاطعةٍ اقتصادية .
فالله عز وجل قال : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ