قد تستمر المعركة ثمانية سنوات ، لو طَبَّقَ الفريقان هذه الآية حيث لا يوجد قتال في أشهر الحرم ، فحينما يهدأ الناس ، ويرتاحون من القتال ، ويتذوَّقون طعم السلم ، يحافظون عليه ، فكأن الله جعل هذه الأشهر الحرم ضماناً لعدم استمرار القتال ، لأن الله هو الذي خلق هذه الأنفس ، هو الخبير بطبيعتها ، قد تستمر المعركة ثماني سنوات ، وقد يذهب ضحيتها مليون إنسان ، بسبب أنهم تابعوا القتال في الأشهُر الحُرُم ، حينما يلتزموا الناس جميعاً بهذا المبدأ أن الاقتتال في الشهر الحرام لا يوجد ، يرتاح الناس ، ذاقوا طعم السلم ، فمالوا إلى حل المشكلة ، من دون أن تتفاقَم ، وجعل الله مكاناً آمناً هو بيت الله الحرام ، قال :
هذا مكان آمن ..
إذا هم بدؤوا القتال في هذا المكان الطاهر المقدَّس ، أنتم تابعوا القتال ، ولا تبدؤوهم أنتم حتى يبدؤوا ..
أيْ إذا بدؤوا القتال في بيت الله الحرام ، أو في الشهر الحرام فقاتلوهم ..
يا أيها الإخوة ... هذه الآية رائعة جداً ، فهذا الذي يقاتل المؤمنين، هذا الذي يريد أن يطفئ نور الله عز وجل ، هذا الذي يريد أن يحول بين الناس وبين طاعة الله عز وجل ، هذا الذي يُشيع الفساد في الأرض ، هو نفسه لو توقَّف عن إفساده ، وتاب إلى الله ، لقبله الله وعفا عنه ، لأن الله رب الجميع ، كأن الله لوَّح لهؤلاء المقاتلين ، المشركين ، الكُفَّار ، الحاقدين ، المجرمين لوَّح لهم بالعفو ..
الله عز وجل لا يُبْغِضُ الكفار ، ولكنه يبغض أعمالهم ، لا يغضب منهم ، ولكن يغضب عليهم ، هذه نقطة دقيقة جداً .
" عبدي لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي "
طبعاً هذا كلام تاريخي كما أقول مرة ثانية ، أستعرض لكم تركيب هذه الآيات التي نقلت المؤمنين ، من طور قبول الضيم في مكة المكرمة ، إلى طور أن يقفوا وقفةً قويةً في المدينة المنورة بعد الهجرة..