تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع ذلك هذا الذي يُرَبِّي ابنته حتى تَكْبُر ؛ يطلق لها العنان ، يسمح لها أن تمشي بأية طريقة ، وأن ترتدي أي ثياب ، ولو كانت فاضحةً مكشوفةً ، هذا الأب الذي يفتن ابنته عن دينها ، ويسمح لها أن تُظْهِر مفاتنها ، ويسمح لها أن تلعب بالنار ، هذا الأب جُرْمُهُ عند الله أشدُّ من قتلها، هذا الأب جرمه عند الله أشد من قتل ابنته صغيرةً ، لأنها لو قُتِلَت صغيرةً لدخلت الجنة ، أما حينما تفتن عن دينها ، فقد اعتدي عليها بأبلغ من الاعتداء على جسمها ، فهناك عدوان على الدين، وعدوان على الجسم ، العدوان على الجسم بالقتل ، أحياناً إنسان يقتل إنسانًا بحادث سير دون قصد ، هذا اعتدى على جسمه ، أما هذا الذي يفتن الناس ، يشيع بينهم الأفكار الهدَّامة أحياناً، يؤلِّف الكُتب التي تطعن في الدين ، يغري الشباب بأن يفعلوا الفاحشة ، ينقُل ما في النوادي الليلية إلى البيوت ، هذه الصحون الفضائية ألا ترونها أمامكم ؟ تنقل كل شيء للبيوت .

هؤلاء الذين يعتدون على الدين ، الإنسان دينه استقامته ، دينه عفته ، دينه صلاته ، دينه طاعته لله ، دينه تعلقه بالآخرة ، فأية طريقةٍ؛ عن طريق مجلةٍ أو كتابٍ ، أو فيلمٍ أو مسلسلٍ يأتينا من الخارج ليهدم أخلاق أبنائنا ويفسد شابَّاتنا ، هذا عدوان على الدين ، فصار هناك عدوان على الدين ، وعدوان على الجسم ، يقول الله عز وجل :

شاءت حِكمة الله عز وجل أن يجعل الأمْنَ في مكانٍ وزمان ، فالأشهر الحُرُم فيها أمن ، السبب ، الآن تدور معركة ..وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا

( سورة الحجرات: من آية " 9 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٢٩