حسب تعليمات هذا القرآن العظيم لا يُقاتَل إلا المُقاتِل ، أما هذه الحروب الحديثة فتنزل هذه القنبلة فتقتل النساء والأطفال والشيوخ معاً ، ولا تفرِّق بين وليدٍ رضيعٍ بريءٍ طاهرٍ وبين مقاتلٍ شرسٍ خبيث ، هذه الأسلحة التي اخترعتها أوروبا وأمريكا ، هذه لا تفرِّق بين طفلٍ ومُقاتل ، ولا بين امرأةٍ ومقاتل ، ولا بين شيخٍ ومقاتل ، والآية تقول :
هذا من حيث النوعية ، لا تقاتل إلا من يُقاتل ، فالنساء والأطفال والشيوخ لا يقتَلون ، الشيء الثاني ينبغي أن تكون متأدِّباً بآداب القتال ، فلا تجعل خصمك يموت صبراً ، جوعاً ، أو عطشاً ، أو تعذيباً ، ولا تضرِب الوجه حفاظاً على كرامة الإنسان ، ولا تقتل امرأةٍ ، ولا طفلاً ، ولا شيخاً، ولا تعقروا ناقةً إلا لمأكلةٍ ، ولا تقطعوا شجراً ، هذه هي الآداب التي جاء بها الإسلام حتى في القتال .
لمجرَّد أن تعتدي على إنسان ، فالله عز وجل لا ينصُرك ، ولا يأخذ بيدك ، بل يهزمك .
هذا الإنسان الذي تقاتله هو إنسان ، شارد عن الله ، ينبغي أن تُريه عدلاً ، وإنصافاً ، وقوةً ، وبأساً من دون… أن تظلمه ، ثم يقول الله عز وجل:
فالإنسان حينما يُقْتَل مظلوماً يدخل الجنة ، أما حينما يُفْتَنَ عن دينه يدخل النار ، فلا شك أن الفتنة أشد بكثيرٍ من القَتل ، فقد كان هذا الجاهلي يأتي بابنته الصغيرة التي هي كالقمر ، يأخذها إلى خارج المدينة ، ويحفر لها حفرة ، ويضعها في الحفرة ، ويهيل عليها التراب ، تقول له : يا أبت يا أبت ، تتوسل إليه إلى أن تموت ، قلبٌ كالصَخْر ، مع أن هذا العمل وَحْشِي ، مع أن هذا العمل ينفر منه كل طبعٍ سليم ..
ملاحظة : قد يكون من الأمانة أن نذكر أنّ السبب في وأد البنات كان بسبب الشرف : وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ(8)بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ(9)
( سورة التكوير )