تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجماعة المؤمنة من حقها أن تعرف ربها ، من حقها أن تسعد به ، من حقها أن تصل إلى غايتها في الدنيا ، من حقها ألا تُفْتَنَ عن دينها ، فأنت كأب ، لو كان لابنك صديق أفسده عليك ، وجعله يهرب من المدرسة ، وينغمس في الرذيلة والمخدرات ، بماذا تشعر تجاه هذا الصديق ؛ صديق ابنك ؟ تشعر أنه اعتدى عليك أعلى عدوان .

فأعلى عدوان على الإطلاق أن تعتدي على دين الإنسان ، أن تفسده ، هؤلاء الذين ينشرون الرذيلة بطريقةٍ أو بأخرى ، عن طريق المجلات ، أو عن طريق الفضائيّات ، أو عن طريق الكُتُب ، على ماذا يعتدون هؤلاء ؟ يعتدون على دين الإسلام ، يفتنونه عن دينه ، فإما أن تعتدي على الدين مباشرة ، وإما أن تفتن الناس عن دينهم ، لذلك هؤلاء الذين يعيشون على انهيار البيوت، ويعيشون على إفساد الشباب ، يعيشون على إفساد الفتيات ، هؤلاء الذي يعيشون ليمنعوا دخول الطُلاَّب إلى المدرسة ، ليمنعوا نشر العِلم ، مع أن ولي أمر هذه البلدة لم يجبر أحداً على دخول هذا المعهد ، لكن طُلاَّب المعهد من حقهم أن يصلوا إلى معهدهم سالمين ، وأن يستمعوا إلى الدروس هادئين ، وأن يصلوا إلى أهدافهم مرتاحين .

فلذلك مشروعية القتال في الإسلام ، حينما جاء بها القرآن ، وحينما طبَّقها النبي عليه أتمُّ الصلاة والسلام أساسها من أجل ضمان حُرية العمل ، من أجل ضمان حرية العبادة ، من أجل ضمان حرية الاستقامة على أمر الله ، من أجل ضمان حرية طلب العلم ، هذا هو .

لذلك الآية الأولى أيها الإخوة يقول الله عز وجل :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٢٦