قبل أن أمضي في شرح هذه الآية لا بد من ضرب مثل ، تصور بلدةً لها وليّ أمرٍ تسميه : رئيس بلدية ، تسميه : حاكم البلدة . لها ولي أمرٍ ، هذا الإنسان على درجة عالية جداً من العلم ، والأخلاق ، أراد أن ينشئ في هذه البلدة معهدًا من أعلى مستوى ، يستقدم له أعلى الأساتذة ، هذا المعهد مجهَّز بكل وسائل التعليم ، والتربية ، والتثقيف ، والتأديب ، أراد ولي أمر هذه البلدة أن ينشئ معهداً يربي شبابه تربيةً عالية ، من أجل أن يسعد هؤلاء الشباب في حياتهم ، وأن يحتلوا مناصب مرموقة ، وأن يصلوا إلى أعلى درجات السعادة في الدنيا ، أُنْشِأَت هذه المدرسة ، وبنيت بناءً راقياً ، واستحدث فيها كل وسائل التعليم ، وَعُيِّنَ فيها كبار المدرسين .
ثم فوجئ صاحب هذه البلدة أن فئةً من قُطَّاع الطرق ومن المنحرفين تصرف الطلاب عن المدرسة ، إما أن تغريهم بارتياد أماكن منحطة ، أو مشاهدة أفلام مُنْحَطَّة ، أو إبعادهم عن هذه المدرسة ، أو أن تمنعهم بالقوة من أن يدخلوا لهذه المدرسة ، هل يقف ولي أمر هذه البلدة مكتوف اليدين ؟ هل يسمح لفئةٍ أن تمنع نشر العِلم في البلدة ؟ هل يسمح لفئةٍ لِتحول بين الطُلاَّب وبين دخول معهدهم ؟ هل يسمح لفئةٍ أن تغري الطلاب بالانحراف الخلقي وتعويدهم على المخدرات والخمور والزنا وما إلى ذلك ؟ لابد من التدخل ، لابد من التدخل من أجل أن تؤدي هذه المدرسة رسالتها ، فهؤلاء الذين يقفون على مسالك الطرق إلى المدرسة، يمنعون الطلاب من الدخول إليها، أو يصرفونهم إلى أماكن اللهو والانحطاط ، هؤلاء شاذون ، هؤلاء خرجوا عن مبادئ هذه البلدة وعن قيمهم ، فلابد أن يُحال بينهم وبين ما يصنعون ، هذا هو القتال في سبيل الله .