فالحكمة الأولى من أمر الله .. طبعاً إخواننا الكرام البحث تاريخي فقط ، أي من أمانة البحث أن أوضح لكم تفاصيل هذه الآيات ، فالصحابة الكرام يريهم الله عز وجل ليكونوا قادةً للأمم ليحملوا رسالة ، ولابدَّ من هذه القيادة وحمل الرسالة من نظام ، من طاعة ، فلابد من أن يطيعوا مع أنهم تحملوا فوق ما يطيقون ، كان أحدهم بإمكانه أن يكيل الصاع صاعَيْن لخصمه ، ولكن الأمر من الله عز وجل أن : كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ
( سورة النساء : من آية " 77 " )
هناك حكمةٌ أخرى من أن الله عز وجل منع المؤمنين وهم في مكة من القتال ، السبب هو وُجود أن بقية خلقٍ كان عند العرب قبل الإسلام، حينما يأتي رجل في الجاهلية ويُسْلِم يقول له عليه الصلاة والسلام : " أسلمت على ما أسلفت من خير " .
( من الجامع لأحكام القرآن : عن " حكيم بن حزام " )
وكان عليه الصلاة والسلام يقول : " خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام " .
( من تفسير ابن كثير : عن : " أبي هريرة " )
عندما قاطع كفار قريش بني هاشم لتضييق الخناق على النبي ، بقية المروءة حتى في مجتمع الجاهلية دعتهم إلى تمزيق الصحيفة ، إذاً كان هناك بقية من الناس لا يحتملون الظُلم ، فمن أجل أن تَسْلُكَ الرسالة طريقها إلى الانتشار والتوسع ، فكان من الحكمة والمسلمون في مكة أن لا يقاتلوا ، جاءهم أمرٌ بعدم القتال ، أولاً كي يدربوا على الطاعة ، وتحمُّل الشدائد والمكاره ، والقهر ، والضغط ، والضيم ، والأمر بعدم القتال ، ثم إن الحياة الجاهلية فيها بقيةٌ من خير برزت في مكَّة المكرمة حينما مُزِّقت الصحيفة ، وتعامل كفار قريش مع المؤمنين بدافعٍ من بقية الخُلُق الذي أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال :" بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ " .
( من الجامع الصغير : عن " جابر " )