هي أول آياتٍ نزلت في القتال ، وكان قد سبقها إشارةٌ من الله عز وجل إلى أن هؤلاء الذين آمنوا ، قد ظلموا حينما قوتلوا وأخرجوا من ديارهم ونُكِّلَ بهم بغير حق ، وكان قد نزل قبل هاتين الآيتين : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ
( سورة النساء : من آية " 77 " )
إذاً آيات القتال تدرَّجت ، أول إشارة إلى القتال : كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ
( سورة النساء : من آية " 77 " )
لا تقاتلوا ، الإشارة الثانية : أنتم مظلومون ، الإشارة الثالثة :
أيها الإخوة الكرام ... قد يسأل سائل : لماذا نُهِيَ المؤمنون عن القتال وهم في مَكَّة المُكرمة؟ الجواب :طبيعة الحياة في مكة أساسها عدم قبول الضَيْم ، أساسها الثأر ، أساسها الهجوم، فهؤلاء المؤمنون الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، هؤلاء يعدهم الله عز وجل ليكونوا قادةً في المستقبل ، لقد نقلوا من رَعْيِ الغنم إلى قيادة الأمم، هؤلاء الذين عاشوا في مكة قبل نزول الإسلام ، عاشوا حياةً أساسها الانفعال الشديد ، أساسها الاضطراب ، أساسها الأخذ بالثأر ، فلا بد من أن يُرَبَّى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطاعة ..
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ
( سورة النساء : من آية " 77 " )
أيْ أنتم مكلفون أن تصلوا وأن تصوموا وأن لا تفعلوا شيئاً ، وقد تحمَّل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الضيم ، والقهر ، والتطاول ، والشَتْم ، والإيذاء المادي والتعذيب ، وكان الأمر الإلهي : كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ
( سورة النساء : من آية " 77 " )