أيها الإخوة ... مرَّةً ثانية : ينبغي أن نعلم أن الإنسان بعقله يصل إلى الله ، ولكنه لا يحيط به ، يصل بعقله إلى الله من خلال خلقه ، وهذا الكون الذي هو خلق الله عزَّ وجل في مستوى أعلى في فهمه ، وفي مستوى أدنى ، لو أدركت الناحية النفعية منه فقط . كأن ذكرت مثل الحليب ، ممكن أن تقول : هذا الحليب من صنعه لنا ؟ الله الذي صنعه ، صمم هذه البقرة وهي تعطي الحليب ، ويمكن أن تكتشف آلية هذا العمل الدقيق جداً عن طريق العلم والدراسة والبحث . فأنت حينما تعرف الله من خلال الكون يقفز إيمانك ، وحينما تشكر الله من خلال هذه النعمة يزداد حبك ..
" أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه ، وأحبوني لحب الله إياي ، وأحبوا أهل بيتي لحبي " .
( من الدر المنثور في التفسير بالمأثور : عن " ابن عباس " )
العبرة أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه ، والكون مسخَّر تسخيرين : تسخير تعريفٍ وتكريم . أنت إن آمنت حقَّقت تسخير التعريف ، وأنت إن شكرت حققت تسخير التكريم ، والآيات الكونيَّة في القرآن الكريم لم يتحدَّث النبيُّ عنها شيئاً بل تركها لكل عصرٍ ، تُفهم بحسب تطوره العلمي . وكل آيةٍ كونيةٍ تفهم على مستوياتٍ عديدة ، ولكن النهاية أن الله يحاسبك عن منهجه هل طبَّقته أم لا ؟