تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو تصوَّر إنسان حقيقة كونيَّة على خلاف ما هي عليها ، وكان مطيعاً لله فإنه ينجو ، معه تكليف : افعل ولا تفعل ، فالعبرة أن تطبق التكليف ، فإذا أحببت أن تفهم أن هذا القمر مواقيت للناس والحج فقط ، أو إذا أحببت أن تفهم أن هذا القمر في دورته حول الأرض يعبر عن النظرية النسبيَّة بتفصيل دقيق ، عندها تحتاج علماء فلك لِيقيسوا بعد الأرض عن القمر ، ويكشفوا مركز القمر ومركز الأرض ، والخط بينهما ، ثم يُضرب بضعف ، ثم يضرب بالـ بي ( 3.14 ) وبعدها نجري حسابًا كم يقطع القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام ، وبعدها نقسمه على ثوانٍ اليوم نحصل على سرعة الضوء ، معنى هذا أن هذه النظرية العظيمة هي واردة في القرآن ، واردة كأصول .

فأنت حينما تفهم الشيء بشكل نفعي مباشر ، مقبول ومشكور ، العبرة أن تطيع الله عزَّ وجل ، وحينما تفهم هذه الآية بشكل علمي عميق جداً ، وقد تظهر علومٌ جديدةٌ في المستقبل ، توضح لنا خفايا بعض الآيات التي نقرؤها الآن ، وربما لا نفهم منها شيئاً ، هذا ما يعنيه الإمام عليّ كرَّم الله وجهه : " في القرآن آياتٌ لمَّا تُفسَّر بعد " ، كلما تقدَّم العلم ظهرت بعض التفسيرات ، فمثلاً اقرأ قوله تعالى : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ(19)بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ(20)فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(21)

( سورة الرحمن )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١١٧