تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالإنسان حينما يقصِّر مع الله عزَّ وجل يدخل في حالة قلق ، هذا القلق يدمِّر صحته النفسية ، فالقلق لأن الزمن ليس لصالحه ، والإنسان معرَّض أن يقع في حادث ، أن يقع في فقر مفاجئ ، أن يقع في مرضٍ شديد ، أن يقع في خلاف في عمله ، أن يخسر بعض ما آتاه الله ، فمادام يمشي وحده من دون مظلةٍ إلهيةٍ فهو في قلق ، أما إذا أراد السعادة النفسية ، فليجعل من طاعته لله سبباً لهذه السعادة ، وعندها يكون قد حصَّل ما يريد..

فهناك أشياء واضحة ، إذا أنت أقرضت قرض ربوي ، المائة ألف تعود لك مائة وعشرين ألفاً على الآلة الحاسبة ، أما إذا أقرضت قرضًا حسنًا لوجه الله ، المائة ألف تعود مئة ألف ، وإذا كنت اقتصاديًا ، وعندك معلومات دقيقة في الاقتصاد ، تقول : هناك تضخم نقدي بالمائة سبعة عشر ، معنى ذلك أن المبلغ رجع لي ثلاثة وثمانين فقط ، يأتي القرآن فيقول لك :مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً

( سورة البقرة : من آية " 245 " )

يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ

( سورة البقرة : من آية " 276 " )

أنت أمام حسابات بسيطة ، وأمام آية قرآنية من عند خالق الكون ، فأنا أريد من خلال هذه الآية أن أقول لكم : إن الطريق إلى البر ، مطلق البر الذي هو السلامة والسعادة في الدنيا والآخرة هو طاعة الله ، وهناك مناهج أرضيَّة ، وهناك مسالك أرضيَّة ، وهناك سُبُل ، وهناك قوانين لا تُعَدُّ ولا تحصى ، إنها كلها تنتهي إلى طريقٍ مسدود .

في بلادٍ شردت عن الله عزَّ وجل ، من أجل ترويج البيع البضاعة التي يقتنيها الرجال يضعون بائعات ، وفي البضاعة التي يقتنيها النساء يضعون بائعين من أجل الجذب ، وتارةً باليانصيب ، وتارةً بالسحب ، وتارةً بجوائز مُغْرية ، وتارةً بإعلانات فاضحة ، هذه كلها أساليب تستخدم لترويج البيع والشراء ، أما البر : " أن تأتوا البيوت من أبوابها " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١١٤