أيها الإخوة ... الحلال ما أحلَّه الله ، والحرام ما حرَّمه الله ، والله وحده سيحاسبنا جميعاً، لو أن إنساناً ـ فرضاً ـ يسكن في بيت قد استأجره ، وعنده بيوت تصلُح لسُكْناه ، ولكنه اعتمد على قانون الإيجار مثلاً ، فبقي مُغْتَصِباً لهذا البيت مع أنه ليس بحاجةٍ إليه ، وبإمكانه أن يسكن في أحد بيوته ، فهل يحميه قانون الإيجار يوم القيامة ؟ لا يحميه .
لو سمح لك إنسان أن تأكل ماله بالباطل لأنك أقوى منه ، فهل قوتك تحميك من حساب الله يوم القيامة ؟ إذاً إذا اعتمد الإنسان على تشريع أرضي لأكل أموال الناس ، لا ينجو من عذاب الله ..
أيْ أن تعطي القاضي شيئاً من هذا المال كي يحكُم لك كما تريد ، أيْ يحكم لك حُكْمَاً يغطي عدوانك ، فإذا فعلت هذا ارتكبت جُرْمَيْن : اغتصاب المال بالباطل ، وفساد إنسانٍ معك في إقرارك على هذا الاغتصاب بالباطل..
ينبغي أن تكون متداوَلَةً بينكم ..
ولكن لو أنك احتكمت مع خصمك إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام ـ في زمانه ـ وكنت طليق اللسان ، قويَّ الحُجَّة ، لَسِنَاً ، وألحن بحجةٍ من أخيك ، وانتزعت من فمِ النبي الشريف قراراً يُبَرِّئك ويغطي انحرافك ، والقرار من النبي الكريم ـ فتوى من النبي ـ لا تنجو من عذاب الله ..
" إنما أنا بشر ، وإنكم تختصمون إلي ، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع ، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركه " .
( من الجامع الصغير : عن " أم سلمة " )
دقِّق : " بقطعةٍ من النار " .
أيها الإخوة هذه آية تقصم الظهر ..