فرضاً لو أن إنسانًا معه أموال وأسَّس مزرعة ضخمة ، وجعل يبيع من إنتاجها في السوق، هو يتاجر ، يزرع ويبيع الفواكه ، وحينما تطرح في السوق فاكهةٌ بكمياتٍ كبيرة تهبط الأسعار وينتفع المسلمون ، فليس معنى قولنا لك : إن هذا المال هو للمسلمين معنى ذلك أن يأخذوه منك ، لا ، لا ، بل أنت استثمره في صالح المسلمين ؛ في الزراعة ، أو الصناعة ، أو التجارة ، أو في عملٍ يرضي الله ، لا في أعمال تفسد أخلاق الناس .
إذاً حينما سمَّى الله مال إخوتنا مالنا فمن أجل أن نحافظ عليه وكأنه مالُنا ، وحينما سمَّى مالنا مال إخوتنا فمن أجل أن ننفقه في صالح المسلمين ، هذا معنى قوله تعالى :
الأموال منوَّعة ؛ هناك أموال منقولة ، وغير منقولة ، وبيوت ، وحوانيت ، وأموال سائلة ، وهناك أموال على شكل معدات ، هذه الأموال عُزِيَت إلى كل المسلمين من زاويةٍ واحدة هي أنه ينبغي أن ينتفع بها المسلمون جميعاً ، ومن زاويةٍ ثانية أن كل مالٍ لأخيك هو مالُك من زاوية أن تحافظ عليه ، ولا تأكلوا أموالكم ..
قال بعض العلماء : ينبغي أن تكون هذه الأموال متداوَلَةً بينكم ، لا أن تكون متداولةً في أيدٍ قليلة ، وتداولها في الأيدي الكثيرة يعني أن تلِد الأعمال المال لا أن يلد المالُ المال ..
يقابل الباطل هو الحق ، الحقُّ هو الشيء الثابت ، فعلى مر الحقب ، والعصور ، والأَمْصار ، والأَعْصار ، وكل المتغيرات ، السرقة حرام ، والغش حرام ، والاحتكار حرام ، وإيذاء المسلمين حرام ، وإفساد أخلاقهم حرام ، فعلى كل الأعصار إذا اكُتِسَب المال بالباطل ، أو أُنفِق بالباطل عَمَّ الفساد الأرض ، لذلك قال تعالى : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(41)
( سورة الروم )