هنا توجد دِقَّة ، حينما أضع في جيبي خمسمائة ليرة ، وآخذها من جيبي الأيسر وأضعها في جيبي الأيمن ، ماذا فعلت ؟ أنا أكلت مالي ، ماذا فعلت ؟ فما معنى هذه الآية ؟ المقصود أن هذا المال الذي هو مال أخيك ، عند خالق الكون هو مالُك من زاويةٍ واحدة ، هو مالك من زاوية أنه يجب أن تحافِظ عليه وكأنَّه مالُك ، سمَّى الله مال أخيك مالَكَ ، فمثلاً إذا أعار إنسان مركبته لإنسان آخر يقول له : اعتبرها سيارتك ، أي اعتنِ بها ، راعِها ، دارِها ، لا تُحمّلها ما لا تطيق ، اعتبرها مركبتك ، أي استعملها كما لو أنها مركبتُك ، فكلمة :
أيْ أنَّ هذا المالَ الذي هو مال أخيك هو مالك من زاوية أنك يجب أن تحافظ عليه وكأنَّه مالُك .
هناك زاوية ثانية : هذا المال الذي هو مال أخيك هو لكل الناس من زاويةٍ واحدة ، إنسان معه مبلغ ضخم ، يجب أن يعتقد أن هذا المال مِلْك المسلمين ، بمعنى أنه يجب أن يستثمر ـ فَرَضاً ـ في شيء ينفع المسلمين ، في معمل غذائي ، صناعة راقية ، مشروع سكني ، أما حينما يُستثمر المال في إيذاء المسلمين ؛ في فتح الملاهي ، والنوادي الليلية ، فأنت بمالك الذي هو ملكٌ لك أفسدت أخلاق الناس ، إذاً يجب أن يعتقد المؤمن أن المال الذي بين يديه فيه حقٌ لكل المسلمين ، عليه أن ينفقه لمصلحتهم لا لمصلحته هو فقط ، فلو أخذه من بلادهم ونقله إلى بلادٍ بعيدة ، حَرَمَ المسلمين الانتفاع منه ، أو لو أنفقه في معصيةٍ كبيرة ، أو في إفساد الأخلاق ، أو في عملٍ لا يرضي الله ، معنى ذلك أنه سبَّب إيذاءً للمسلمين بماله ، فالله يخبره أن هذا المال ليس ماله بل إنه مالٌ لجميع المسلمين .
المعنى الأول : وجوب الحفاظ عليه وكأنَّه مالُك .
المعنى الثاني : وجوب إنفاقه في مصالح المسلمين ، لأن كل المسلمين لهم الحق أن ينتفعوا بمالك بشكلٍ مشروع وفق منهج الله عزَّ وجل .