تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيْ أنك إذا فتحت محلا تجاريًا فأنت بحاجة إلى دفتراً للفواتير ، دفتر الفواتير بحاجة إلى مطبعة ، والمطبعة بحاجة إلى موظَّفين ، وبحاجة إلى أن تشتري الحبر ، وإلى الطابعة ، والمطبعة بحاجة إلى حاسب ، والمطبعة بحاجة إلى من ينقُل البضائع إلى الزبائن ، والمطبعة بحاجة إلى ترخيص ، من أجل دفتر فواتير هناك مؤسَّسة اسمها مطبعة ، فيها عشرة عمال ، أو عشرة موظفين ، بالمطبعة تتعامل مع مئات الأشخاص من أجل دفتر فواتير ، إحدى شركات السيارات في فرنسا تتعامل مع مئتيّ ألف مؤسَّسة ـ تقريباً ـ كلها تعملُ لها ، لأن أقل قطعة بالمركبة تحتاج إلى معمل.

حينما ترتدي قميصاً فالزر له معمل ، وفتح العروة لها آلات خاصة ، والخياطة لها آلات ، وهذا النسيج له معامل ، القميص تُسْهِم به مؤسَّسات ضخمة وكبيرة جداً ـ دقق في هذه الكلمة ـ فحينما تلد الأعمال المال يكون المال متداولاً بين كل الناس ، أما حينما يلد المالُ المالَ يصبح المال محصوراً في أيدٍ قليلة ، وتحرَم منه الكثرة الكثيرة ، والمصائب ، والمِحَن ، والانفجارات ، والثورات التي تحدث بسبب هذا الفارق الكبير بين تراكُم المال عند بعضهم ، وافتقاده عن بعضِهم الآخر ، هذا وراء كل مشكلات المُجتمع ، واسأل في كل بلدٍ : متى تكثر السرقات والنهب ، والسلب ، والاحتيال ؟ حينما تقلُّ الأموال بين أيدي الناس .

إذاً هذه القضية قضية كبيرة جداً ، حينما يشرب الإنسان الخمر يؤذي شخصه ،وحينما يزني يؤذي معه فتاةً كانت طاهرةً عفيفة فجعلها ساقِطة ، أما حينما يأكل الربا فهو يُسهم في انهيار مجتمعٍ وهو لا يدري ، حينما يأكله أو يوكله ، فقضية المال قضيةٌ خطيرةٌ جداً ، لأن المال قوام الحياة ، وربنا عزَّ وجل في هذه الآية يقول :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٩٧