تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل شيءٍ في الجنة مبذولٌ لأهلها بلا مقابل ، هذه الجنَّة لها ثمن ، والثمن هو العمل الصالح ، من أجل أن تعمل أودع الله فيك الشهوات ، وضع لك نظامًا لحركة هذه الشهوات ، هناك شهوة وهناك منهج ، ما هو الفساد ؟ هو حركة بدافع الشهوات بلا منهج ، فالحركة نحو المرأة بالمنهج الزواج ، وبلا منهج زنا ، وبيوت دعارة ، الحركة نحو المال بالمنهج كسب مال مشروع ، من دون منهج سرقة ، واحتيال ، واغتصاب .. وما إلى ذلك ، الحركة نحو العلو في الأرض بمنهج أن تكون خيِّراً معطاءً فيرفعك الناس ، بلا منهج أن تكون شريراً مغتصباً فيهابُك الناس ، يحبونك إذا أعطيتهم ويخشوْنَك إذا آذيتهم ، فهناك شهوات أساس الحركة ، فالحركة لا تضبط إلا بمنهج الله عزَّ وجل ، إحدى فقرات هذا المنهج في كسب المال وإنفاقه هذه الآية الكريمة ، قال تعالى :

أيْ أنَّ الأموال ينبغي أن تكون بينكم متداولةً ، الكُتْلَة النَقْدية التي بين أيدي الناس يجب أن تكون موزَّعةً بين كل الناس ، هذا هو الوضع المثالي ، وقد لفت الله عزَّ وجل نظرنا إلى أن كل التشريعات الإلهيَّة من أجل ألا يكون المال دُولَةً بين الأغنياء منكم ، ينبغي أن يكون المالُ دُولةً بين كل الناس ، فحينما نكسب الكسب المشروع نرى من دون أن نشعر ، أن المال أصبح متداولاً بين جميع الناس ، كيف ؟

أنت حينما تسمح للمال أن يَلِدَ المال سوف تنتهي الأمور إلى أن فئة قليلة تملك كل شيء، المال يلِد المال عن طريق الربا ، وإيداع المال في البنوك ، ولكن ينبغي أن يَلِدَ العمل المال ، حينما تلِد الأعمال المال ، أنت حينما تريد تأسيس مشروع ، شئت أم أبيت ، أعجبك أم لم يعجبك لابدَّ من أن تستخدم ألوف الناس ، الألوف ، بعض الناس بشكل مباشر ، وعدد كثيرٌ جداً بشكل غير مباشر ، فأنت حينما تريد كسب المال من الأعمال توزِّع هذا الربح على شكل مصاريف ـ وقد تكون عالية جداً ـ على فئاتٍ لا تعد ولا تحصى .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٩٦