فلذلك كان التركيز في هذه الآيات على تحصين الشباب بالزواج ، وعلى أن يبتغوا من الزواج الوَلد الصالح ، أو البِنت الصالحة التي تنفع الناس من بعده .
فأنا كلَّما ذكرت موضوع الزواج حضرتني آيةٌ لا علاقة لها بالزواج ، لا أدري لمَ ، لكني أراها منطبقة على الموضوع انطباق كلي . قال تعالى : إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ
( سورة النساء : من آية " 104 " )
أيْ أنَّ الشاب المؤمن حينما يسعى للزواج قد يتعب كثيراً لكي يؤمِّن مأوى صغيرًا ، قد يتعب كثيراً ليؤسِّس هذا المأوى ، قد يتعَب ليقدِّم المهر لزوجته ، لكنه يرجو من زواجه ما لا يرجوه الشاب الشارد ، ذاك يرجو المُتعة ، وهذا يرجو ولداً صالحاً ينفع الناس من بعده ، هذا يرجو بيتاً إسلامياً ، ويرجو لبِنَةً محكمةً في بناءٍ شامخ ، وذاك يرجو المتعة والابتهاج .
فلذلك أيها الإخوة التطبيق العملي لهذا الدرس ، أن نسهم جميعاً بأية طريقة في مساعدة طالِبي الزواج ، الذي قدَّم بيتًا ، الذي قدم هدية ثمينة . والله سمعت عن شيء في بعض البلاد الإسلامية أعجبني جداً ، إنسان تزوج ، يتولَّى إنسان آخر إحصاء كل حاجاته ، كل إنسان يريد أن يقدم هدية لهذا الشاب المتزوج يسأل هذا الشخص : ما يحتاج ؟ فعنده قائمة ، بدل أن تأتي الهدايا عشوائيَّة ، وغير مفيدة ، وليست ذات قيمة ، فلا تقدَّم له هدية إلا ضمن برنامج دقيق هي كل حاجاته ، فقد يسهم أربعة في شراء براد مثلاً ، وقد يسهم خمس أشخاص في شراء حاجة أساسيَّة ، الحياة كلها تعاون ، والحياة .. مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ
( سورة البقرة : من آية " 245 " )