ليحرص الإنسان في رمضان إذا كان بإمكانه على تخفيف علاقاته ، فإذا كانت هناك مشكلة فليحلها قبل رمضان ، أو فك شركة يفكها بعد رمضان ، يجعل رمضان فيه تفرُّغًا لله عزَّ وجل ، فهذا نوعٌ من الاعتكاف ، إنّ طبيعة العصر لا تسمح بالاعتكاف المستمر ، أخ موظف ، أو مدرس لا يستطيع الغياب عن عمله ، لكن طبيعة هذا العصر تسمح لنا باعتكاف مُتَقَطِّع ، هو حضور مجالس العلم ، هذا اعتكاف من أرقى العبادات ، أي أنك دخلت إلى لبيتٍ من بيوت الله تصلي وتقرأ القرآن ، أو تستمع إلى القرآن أو إلى درس علم هذا اعتكاف ، دخول المسجد ، والمكوث فيه تقرُّباً إلى الله عزَّ وجل هذا اعتكاف .
لكن بالمناسبة يروى أن ابن عباس رضي الله عنهما كان معتكفاً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، رأى رجلاً مهموماً قال له :
ـ ما لي أراك كئيباً ؟.
ـ قال : والله ديون لزمتني لا أطيق سدادها .
ـ قال له : لمن ؟.
ـ قال : لزيدٍ أو لفلان .
ـ قال : أتحب أن أكلمه لك ؟ .
ـ قال : إذا شئت .
فخرج ابن عباس من معتكفه .
قال له أحدهم :
ـ يا ابن عباس أنسيت أنك معتكف ؟ .
ـ قال : لا ولكني سمعت صاحب هذا القبر ـ وأشار إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام ـ والعهد به قريب وبكى وقال ـ سمعته يقول :" لأن أمشي مع أخٍ في حاجته خيرٌ لي من صيام شهرٍ واعتكافه في مسجدي هذا " وذلك كما ورد في الأثر .
" لأن أمشي مع أخٍ في حاجته خيرٌ لي من صيام شهرٍ ـ من صيام النبي لا من صيامنا ـ واعتكافه في مسجدي هذا " . فإذا أقام أحدنا في خدمة الخلق فهذه نعمةٌ كبرى لا تعدلها نعمة ..
هذه الآية يُفْهَم منها أنه يجب أن تدع بينك ، وبين حدود الله هامش أمان ، لم يقل : فلا تعتدوها ، بل قال :