تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه " إلى الليل " ، " إلى " تفيد انتهاء الغاية ، أيْ أنَّ الصيام ينتهي عند مجيء الليل ، ومجيء الليل غياب الشمس ـ فلمجرَّد أن تغيب الشمس فقد أفطر الصائم ولو لم يأكل شيئاً ، انتهى الأَجر ، فلذلك ليس من السُنة ، ولا من الورع أن يواصل الإنسان الصيام ، ولا السنة ، بالعكس أن تبكِّر بالإفطار ، أيْ أن تأكل لمجرَّد أن تسمع صوت المدفع ، أو لمجرَّد أن تعلم أن الشمس قد غابت بطريقةٍ أو بأخرى ..

فهناك في الإسلام ما يسمَّى بالاعتكاف ، والاعتكاف لزوم الشيء ، أي أن تدخل بيت الله وأن تنوي أن تعتكف فيه تقرُّباً إلى الله عزَّ وجل ، كان من عادة النبي عليه الصلاة والسلام أنه يعتكِف العشر الأواخر من رمضان ، أيْ أنه ينقطع عن الدنيا ، فهي شحنة روحيَّة عالية جداً ؛ يبتعد عن الزوجة ، والأولاد ، والأهل ، وعن الأعمال ، والعلاقات، وعن كل ما يشغله عن الله عزَّ وجل يعتكف في المسجد ، وإذا لم يتح للناس الاعتكاف الآن فلابدَّ من جلسةٍ مع الله من حينٍ إلى آخر ، على كلٍ أنت حينما تأتي إلى المسجد فأنت معتكف ، ولو مكثت فيه من المغرب حتى العشاء ، فأنت دخلت بيت الله تقرُّباً إلى الله ، الاعتكاف لزوم المسجد تقرباً إلى الله عزَّ وجل . لذلك ..

مباشرة المرأة يفسِد الاعتكاف ، طبعاً إذا كان الإنسان معتكفًا في مسجد بإمكانه أن يخرج منه لأمرٍ قاهر ؛ ليقضي حاجةً ، أو ليأكل ، أو ليشرب ، هذا لا يمنع اعتكافه ، أما لو خرج وباشر امرأته في البيت فقد فسد اعتكافُه ، لأن الاعتكاف البُعد عن ما يقرِّبك من الدنيا ولو كانت مُباحة ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٨٥