تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الولد الصالح . اهتم أحدهم بجمع الأموال وجمع أموالاً طائلة ، وجمع أموالا في عام السبعين تقارب مئة مليون ، أيْ الآن كألف مليون ، ونسي أن يربي أولاده ، فأحد أصدقاء والده شاهد ابنه في الطريق ، قال له : إلى أين ؟ اسمعوا ماذا قال هذا الابن ، وهو بعد وفاة الأب يستمتع بمال أبيه ، قال له : (ذاهب أسكر على روح أبي ) هكذا بالعبارة الصريحة ، فهذا الذي لا يربي أولاده يدفع الثمن باهظاً ، والإنسان في حياته إذا رأى ابنه شارداً والله تأتيه آلامٌ لا يعلمها إلا الله ، والله يعتصِر الألم قلبه ، والله يذوب من شدة الألم إذا رأى ابنه قد دخل البيت في الساعة الثانية ، وهو ولا يعلم أين كان ، مع من يسهر ؟ وهو محطَّم ، والإنسان له فراسة ، إذا كان لأولاده الإنسان رفقاء صالحون تجد الابن متألِّق معهم ، أما إذا كان له رفقاء سوء والعياذ بالله ، فالانحراف واضح بيِّن ..

فبمجيء الفجر ، ترسم تباشير الضياء خطاً أبيض في أفق الشَرق ، هذا هو الخط الأبيض، يليه السواد ـ سواد الليل ـ هو الخط الأسود ، فإذا ظهر خطٌ أبيض وخطٌ أسود فقد دخلنا في الفجر الصادق ، قال :

هذا طبعاً أمر إباحة ..

أيها الإخوة ... نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الوصال ـ أيْ الصوم المستمر ـ فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلَّم أنه قال :" إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا ، وغربت الشمس ، فقد أفطر الصائم ".

( من صحيح البخاري : عن " عمر بن الخطاب عن أبيه " )

أيْ لمجرد أن تغيب الشمس فأنت مفطرٌ حُكماً ، ولو لم تأكل شيئاً ، ولو لم تشرب انتهى الأجر ، الإسلام وسطي ، متوازٍ ، متناسب مع فطرة الإنسان ، سمح لك أن تصوم من الفجر وحتى غروب الشمس ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٨٤