المؤمن الصادق يتهم نفسه دائماً ، بينما المُنافق يزكي نفسه دائماً ، والذي يُزكي نفسه متهمٌ عند الله عزَّ وجل بل مذمومٌ عند الله عزَّ وجل .
وبالمناسبة : الموقف الكامل أن تتهم نفسك ، وأن تحسن الظنَّ بأخيك ، بينما مُعظم الناس يحسنون الظن بأنفسهم ويزكونها ، ويتهمون إخوانهم بالتقصير ، الموقف الكامل أن تتهم نفسك، لا تحابي نفسك ، لا تجعلها فوق مقامها ، والله عزَّ وجل متكفِّلٌ أن يحجِّم الإنسان ، قل عن نفسك ما شئت ، زكِّها ما استطعت ، لكن الله متكفلٌ أن يعيدَها إلى حجمها الحقيقي ، يضعها في ظرفٍ فتسقط ، فالأولَى ألا تزكي نفسك بل أن تسأل الله السلامة..
والتوبة التي شرعها الله عزَّ وجل رحمةٌ كبرى للإنسان ، حتى لو أخطأ فباب التوبة مفتوح . وبالمناسبة ما أمرنا الله أن نتوب إليه إلا أن يتوب علينا ، وما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا ، وما أمرنا أن نستعين به إلا ليُعيننا ، وما أمرنا أن نستغفره إلا ليغفر لنا ، وإلا كلام ليس له معنى، لو أن الله أمرنا أن نتوب ، ولا يتوب علينا ـ فهذا كلام ـ والله عزَّ وجل منزَّه عن أن يقول كلام لا معنى له .
ولهذه الآية معانٍ كثيرة جداً ، لكن أوجه التفسيرات لهذه الآية : ابتغوا ما كتب الله لكم من الزواج لإنجاب الولد ، فهذا الولد الذي يُنْجِبُه الزوجان ، والذي يُربَّى تربيةً صالحةً هو امتدادٌ لحياة الأبوين ، وتعلمون أن الحديث الصحيح :"َ إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثلاثَةٍ إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ "*
( من صحيح مسلم : عن " ابي هريرة " )
فالولد الصالح صدقةٌ جارية ، واستمرارٌ لوالديه ، لذلك :