بدأ بالزانية لأنها هي السبب في عرض مفاتِنها على الآخرين ، أما السارق ، قال :وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
( سورة المائدة : من آية " 38 " )
لأن السارق أقدر على السرقة من المرأة ، فبدأ بالسارق وثنَّى بالسارقة ، لكنه بدأ بالزانية لأنها أقدر على جذب الرجل حينما تُهمل حجابها ..
من الطرائف أن القرآن الكريم حينما تُرْجِم إلى بعض اللغات ، لم يفقه المترجم المراد الإلهي من هذه الآية ، فقال : النساء بنطال للرجال ، والرجال بنطال للنساء ..
ولأن الله جلَّ جلاله هو الذي يعلم وحده طاقة النَفْس ، فقال :
وهنا نقطة مهمة جداً ، الذي شرعه الله عزَّ وجل هو الذي يناسب النفوس البشريَّة ، فمن زاد أو نَقَصَ فقد خالف منهج الله عزَّ وجل ، فالذي أراد أن يواصل الصيام يومين أو ثلاثة ، هذا فوق طاقة البشر ، ومن فعله فهو يخرج عن منهج الله عزَّ وجل ، لذلك النبي الكريم نهى عن الوِصال في الصيام ، العبرة أن تمتنع عن الطعام والشراب والنساء في نهار رمضان ، أما في الليل فلكَ أن تأكل وأن تشرب وأن تقارب زوجتك إن شئت ..
هنا التوبة ليست من ذنبٍ ولكن التوبة هنا بمعنى الإباحة ، تاب عليكم أيْ سمح لكم أن تفعلوا هذا لأنه من حقكم ، ولا شيء عليكم لو فعلتموه..
تتهمونها بالخيانة ..
طبعاً هنا إشارة لطيفة إلى أن أصحاب النبي عليهم رضوان الله كانوا من الوَرَع بمكان ، حتى إنه لو لم يأتهم تشريعٌ إلهي كانوا حينما يتوهَّمون أنهم وقعوا في مخالفة يتهمون أنفسهم أشدَّ الاتهام ، وهذا ينقلنا إلى حقيقة وهي : أن الورع أصلٌ كبيرٌ في الدين ، المؤمن الصادق دائماً يتهم نفسه بالتقصير ، وهذا عين الصواب ، بينما الذي يُزَكِّي نفسه مذمومٌ عند الله عزَّ وجل ..أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلْ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ
( سورة النساء : من آية " 49 " )