تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك توجيهات نبَّوية كبيرة جداً ، فمثلاً كان عليه الصلاة والسلام إذا قَدِمَ من سفرٍ ـ لم يكن يوجد هواتف ، ولا توجد اتصالات ـ كان إذا قدم من سفرٍ توجَّه إلى المسجد فصلَّى فيه ، ومكث وقتاً كي يصل الخبر إلى النساء ، كي تستعد المرأة لاستقبال زوجها ، فالنبي عليه الصلاة والسلام وَجَّهنا إلى أن هذه العلاقة مقدَّسةٌ ، ومن لوازم قُدسيتها أن تكون حارةً بشكلِ مستمر بين الزوجين ، مبعث حرارتها الود ، وأن كل طرفٍ من الزوجين يُلَبّي حاجة الطرف الآخر باهتمامٍ شديد ، أما حينما ينصرف الزوج عن زوجته ، والزوجة عن زوجها ينشأ بينهما الخصومات والشقاق ، هذا ما يحصل الآن ، قد تزور الأم ابنتها شهرين ، وتُهمل زوجها ، وقد تسافر إلى بلدٍ آخر أشهراً مديدةً حيث ابنتها هناك ، وتنسى زوجها ، فهذا الزوج له حاجة ، فحينما نهمل علاقات الزوجين فقد حطَّمنا الأسرة ، دقِّق في هذه الآية :

هي سترٌ لك من معصيةٍ كبيرة ، وأنت سترٌ لها من معصيةٍ كبيرة ، ولكنّ علماء النفس ـ وقد سمعت أخيراً أن هناك علم نفسٍ جنسي ـ علماء النفس يقولون : الذي يثيرُ شهوة الرجل شَكْلُ المرأة ، لذلك كان العلاج غضَّ البصر ..قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ

( سورة النور : من آية " 30 " )

لكنَّ الذي يثير المرأة ـ ميل الأنثى ميل اجتماعي في أوله وليس ميلاً حسياً ـ فالمرأة أحياناً تخضَعُ بالقَول ، القول الذي يُثني على جمالها ، وتلين وتخضع للقول المعسول تلينُ له وتخضع ، فمن بعض تفسيرات هذه الآية ..فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ

( سورة الأحزاب : من آية " 32 " )

الرجل مأمور أن يغضَّ بصره لأن مبعث شهوته حِسِّي ، والمرأة مأمورة ألا تخضع بالقول لأن مبعث شهوتها اجتماعي ، ثم إن الله عزَّ وجل يقول : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي

( سورة النور : من آية " 2 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٧٨