والإسلام أيها الإخوة يعني الحياة ، ليس الإسلام صلاة وصومًا فقط ، فمن الإسلام أيضًا علاقة زوجية متينة ، ومن الإسلام بيت مسلم سعيد ، الإسلام حرارة في البيت الإسلامي ، أما عبادات تؤدَّى وبيوت خرِبة ، بيوت فيها الشقاق ، وفيها البُعد ، وفيها الكراهية والبغضاء والعدوان ، هذا حال المسلمين ، لذلك دائماً حينما تفسُد العلاقة بين الزوجين ينصرف كلٌ عن صاحبه إلى غيره ، هذا هو الفساد ، الآن سَمِّه بالاختلاط ، الاختلاط محبَّب الآن لأن العلاقات الزوجية غير جيِّدة ، فكل طرفٍ يبتغي المُتعة بطرفٍ آخر غير الذي هو زوجُه ، والإقبال على مشاهدة ما على الشاشة أيضاً من هذا القَبيل ، وهذا كلٌّه يسهم في إفساد العلاقة ، ويكون أحياناً نتيجة لفساد العلاقة ، فأن تمتِّع عينيك بمن لا تحل لك ولو على الشاشة هذا يفسد هذه العلاقة ، أو يكون سببًا لفساد هذه العلاقة ، أما المؤمن لا يسمح لنفسه إلا أن يملأ عينيه ممن لا يحل الله له .
شيءٌ آخر هو : أن المؤمن حينما يسعى لعملٍ صالحٍ عظيم تصبح هذه الشهوة جانباً من حياته فقط ، أما حينما ينصرف عن الآخرة تصبح هذه الشهوة كلَّ حياته ، هذه مشكلة كبيرة عندما يكون الجِنس هو الحياة كلها ، فهذا الشيء غير طبيعي ولم تخلق له عليه ، الجنس حاجة من حاجات الإنسان ، وليس هو كل شيء في حياة الإنسان !! هذا عند الغربيين ، هذا ما وصلت إليه الحضارة الغربيَّة ـ الجنس هو كل شيء ـ بينما عند المؤمن هو شيء نظيف، شيء مضبوط ، شيء مثمر ، انظر إلى بيتٍ إسلامي ، انظر إلى أولاد نشؤوا في طاعة الله ، انظر إلى زوجةٍ وزوجٍ مسلمين بينهما ودٌ كبير ، ووئام شديد ، وحبٌ شديد ، ووفاءٌ عجيب ، هذا البيت قطعة من الجنة ولو كان دخلُه محدوداً جداً ، تجد البيت الإسلامي هو قطعةً من الجنة بسبب العِفَّة ، بسبب غض البصر ، بسبب البُعد عن كل شيء يبغضه الله عزَّ وجل ، إذاً :