تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً المرأة لباسٌ للرجل ، كيف أن اللباس يلتصِقُ به ، ويمنع رؤية أعضائه ، كذلك المرأة تَلْتَصِقُ بزوجها فتحصِّنه عن أن يشتهي غيرها ..

والزوجة أيضاً عندها هذه الشهوة ، فإذا كان لها زوجٌ صالح يلبي رغبتها بشكلٍ طبيعي ، فهو حصَّنها أيضاً من أن تنظر إلى غيره ، والكلام الآن إلى الرجال ، لو أنه أهمل زوجته ، وغاب عن البيت طويلاً ، ولم يُسْمعها كلمةً طيبةً لطيفةً ، ولم يثنِ على ما حباها الله به من خصالٍ ومن جمال ، ربما أَصْغَت السمع إلى من يثني على جمالها ، أو من يثني على أخلاقها عندئذٍ تميل إلى غيره ، فالزوجة مسؤولة عن انصراف زوجها إلى غيرها ، والزوج مسؤول عن انصراف زوجته إلى غيره .

والشيء الذي وصلني من خلال حل مشكلات اجتماعيَّة ، أن الزوج الذي يغيب عن بيته طويلاً ، والزوج الذي يعامل زوجته بقسوةٍ بالغة ، وإهمالٍ شديد ، مسؤولٌ عن انحراف زوجته ـ إذا وقع ـ وهو المسؤول الأول ، فكما أنها حِصْن له هو كذلك حصنٌ لها ، والسُكنى أن الزوج يكمِّل ضعفه العاطفي بزوجته فيسْكُن إليها ، والزوجة تكمِّل ضعفها القيادي بزوجها فتسكُن إليه ، والزوجة والزوج متكاملان لا مُتشابهان ، وسر سكونهما لبعضهما ، وسر السُكنى بينهما هو تكاملهما لا تشابههما .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٧٦