تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى ذلك أن الكون كلُّه في كفَّة ، والقرآن في كفَّة ، مثل تركيبي : آلة معقدة جداً ـ كمبيوتر للتحليل ـ ثمنه ثلاثون مليوناً ، كل تحليل بألفي ليرة ، تضع نقطة دم على هذا الجهاز تأخذ سبعة وعشرين تحليلاً بضغطة واحدة على الزر ، وكل تحليل بألفي ليرة ، وهناك من يحتاجه بالمئات ، ومن الممكن باليوم تحصل على مئة ألف ليرة من هذا الجهاز ، لكن الشركة التي أرسلت لك هذا الجهاز نسيت أن ترسل لك كُتيِّب الاستعمال .

فالآن دقِّق : إن استعملته بلا توجيهات الصانع أتلفته ، وإن خفت عليه جمَّدت ثمنه ، أليس هذا الكُتيِّب الصغير بأخطر من الجهاز ؟

هناك من يركب الطائرة ، ويذهب ليأتي بهذا الكتيِّب ، فهناك حالات دقيقة جداً ، قد يكون هذا الكتيب الذي فيه تعليمات الصانع ، تعليمات التجريب ، والقيادة أخطر من الجهاز ، جهاز إلكتروني من الممكن أن يصاب بالعطب لأتفه خطأ ، فحرصك على سلامة هذا الجهاز ، وعلى حسن مردوده تستعمله وَفق التعليمات .

فلذلك الله عزَّ وجل خَلَق الإنسان ، وأعطاه شهوات ، وأقام له منهجًا : افعل ، ولا تفعل .

ذكرت في الخطبة الآن كيف أن المسلمين ـ والله شيء مؤلم جداً ـ أن هذا الدين العظيم أصبح عندهم خمس عبادات شعائريِّة ؛ صوماً ، وصلاة ، وحجاً ، وزكاة ، وإعلان الشهادة ، وانتهى الأمر ، أما الدين فيه أكثر من مئة ألف بند ، والله عزَّ وجل ذكر عن الموازين فقال : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ

( سورة المؤمنون : من آية " 102 " )

فهناك ميزان لحرفتك ، وميزان لزواجك ، ولعملك ، ولأفراحك ، ولأتراحك ، وهناك ميزان لإقامتك ، وميزان لكسب مالك ، فهذه كلها موازين ، فهل عرفت هذه الموازين ؟

فيا أيها الإخوة الكرام ... هذا الشهر الكريم الذي ..

الهدى افعل ، وهناك تعليل ، الله عزَّ وجل علَّل ، فمثلاً قال لك: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٦٦