هناك نقطة دقيقة : الإنسان أحياناً يفعل الشيء وفي عنده احتياط ، وأحياناً يمشي الإنسان ساعة ، وهذه الساعة تستنفذ كل قُواه ، نقول : هذا أطاق المشي ، لكن هذا المشي استنفذَ كل طاقته ، أحياناً يمشي الإنسان ساعة ، وفي قدرته أن يمشي عشر ساعات ، النقطة الدقيقة : أنك إما أن تصوم ، والصيام يستنفذ كل طاقتك ، وإما أن تصوم ، والصيام يستنفذ بعض طاقتك ، فإن كان الصيام قد استنفذ كلّ طاقتك فهذا مما ينطبق عليه قوله تعالى :
كأن يعمل إنسان بفرن في أيام الصيف ، وجهاً لوجهٍ مع النار ، في وحالات كثيرة جداً يشقّ على الإنسان الصيام ، قال : هذا يدفع فديةً عن إفطاره ، أو الذي سافر وأفطر ، وكان يطيق الصيام في السفر . أو مرض فأفطر وكان يطيق الصيام مع المرض ، هاتان الحالتان إما من يجهَد في الصيام ، أو الذي يطيق الصيام مع السفر فأفطر ، على هذين النموذجين ..
ولا بأس إذا أطعمت أكثر من مسكين ، فأقله إطعام مسكين ، ولا حدَّ لأكثره..
لكن ..
أيْ إذا أفطر الإنسان بعذر ضعيف ، أو من غير عذر فلا يجزئه صيام الدهر ، فربنا عزَّ وجل مع أنه أعطانا بعض الرُخَص ، لكنه ينصحنا أنك إذا أطقت الصيام عليك أن تصوم ..
لكنَّ الفقهاء قالوا : حينما يودي بك الصيام إلى الخطر فالإفطار واجب .
وقد يقول أحد المؤمنين الأتقياء : أنا أُفَضِّل الصيام ، لكنه مصاب بقرحة ، أو مصاب بأمراض تحتاج إلى أدوية أساسية في حياته ، فالذي إذا صام ، وتفاقم مرضه ، أو تأخَّر شفاؤه ، أو شعر بمشقةٍ لا تحتمل فهذا الأولى أن يُفطر ، وأحياناً في سفر يستمر اثنين وعشرين ساعة ، يسير مع الشمس ، فقد تخرج من دمشق فجراً ، والنهار يستمر أكثر من أربعة وعشرين ساعة ، لأنك تسير مع الشمس ، فقد يشق عليك أن تبقى بلا طعامٍ ، وأنت في سفر هذه المدة الطويلة ..