يا أيها الإخوة الكرام ... لأنك إنسان أنت في خطر ، خطر هذه الشهوات التي أودعت فيك، والخطر أن تدفع الإنسان إلى السقوط ، فصار الصيام من أجل أن تتصل بالله ، ومن أجل أن تقوى على طاعته، وأن تستنير بنوره ..
يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ
( سورة النور : من آية " 28 " )
إذاً التقوى تكون بالنور ، أو بالبيان ،فأما أن يقال لك : هنا يوجد منعطف خطر ، بياناً ، أو أن ترى هذا المُنعطف ، لابدَّ من أن تتقي الوقوع في هذا المنعطف ..
لحكمةٍ إلهيةٍ بالغة جُعِلَ هذا الصيام أياماً معدودات في شهر رمضان..
والله عزَّ وجل جلَّ في علاه قال :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا
( سورة البقرة : من آية " 286 " )
وهو وحده يعرف وسْع النفسِ ، فلذلك ربنا عزَ وجل هو وحده يعطي الرُخَص ، أما أن تعتقد أنك وحدك تعرف وسعة نفسك فهذا خطأٌ خطير جداً، الله عزَّ وجل هو وحده يعلم وسْعَ النفس ، لذلك هنا :
أيْ أنَّ علَّة الإفطار في رمضان السفرُ أو المرض ، مُطلق السفر ومطلق المرض ، أما لو قلنا : العلة هي المشقة . فكل إنسان له طاقة ، وهناك من يسافر ثماني ساعات دون أن يَشُقَّ عليه ذلك ، وهناك من يسافر ساعة فيحرَج ، فلكي لا يكون هناك فوضى في الشرع ؛ فمطلق السفر ومطلق المرض يجيز الإفطار في رمضان ..
هذه النقطة الدقيقة : وهذا الذي يُطيق الصيام مع السفر وأفطر ، أو يُطيق الصيام مع المرض وأفطر ، هذا يجب عليه أن يدفعَ فديةً عن إفطاره ، أو هذا الذي بلغ سناً متقدمةً جداً وشَقَّ عليه الصيام ، إنه يصوم ولكن مع مشقةٍ بالغة .