فيه شهوات ، ومعنى شهوة أي قوة دافعة ؛ إنسان بلا طعام ولا شراب يصبر يوما أو يومين ، وبعد ذلك إن رأى طعاماً اندفع إليه ليأكله ، ليحافظ على وجوده ، فالشهوة قوة دافعة، وهذه القوة الدافعة يمكن أن تُلبَّى بزاوية مفتوحة جداً ، فهناك منهج إلهي أعطاك زاوية محدودة ، أنت تلبِّي حاجة الجوع بطعامٍ تشتريه من مالٍ اكتسبته بطريقٍ مشروع .
وأنت فيك شهوات ، وهذه الشهوات لولا العلم لأصبحت قوى مدمِّرة ، ولصارت قوى عدوانيَّة ، وهذا الكأس ربما لا تشتهيه لو أبقيتَه سنواتٍ وسنواتٍ على المنضدة ،فهو لا يتحرَّك، أما أنت فحركي ، كائن من لحم ودم فيك شهوات ، لابدَّ أن تتحرك كي تأْكُل ، وهذه الحركة من يضبطها ؟ إنه منهج الله عزَّ وجل ، ولذلك جاء في الشرائع افعل ولا تفعل ، الآن العالَم كله يتحرَّك ليأكل ، ولكن كيف يتحرَّك ؟ قد يعتدي ، وقد يسرق ، قد يحتكِر ، قد يُقيم تجمُّعات اقتصادية فيعيش هؤلاء في ترفٍ ما بعده ترف ، وتعيش الشعوب في فقرٍ ما بعده فقر، حركة لأخذ كل شيء .
النقطة الدقيقة هي : أن الإنسان أودِعَت فيه الشهوات ، صار إنسانًا متحركًا ، وهذه الحركة من يضبطها ؟ تصوَّر لو أن مركبة تنطلق بسرعة عالية ، لو لم يوجد فيها سائق ، أو لا يوجد فيها مقود فالحادث حتمي ، بل الحادث محقَّق وحتمي ..
فيا أيها الإخوة ... كلمة " لعلَّكم تتقون " أيْ أنك في خطر ، وكلكم يرى ويسمع عن إنسان قد يسرق ، أو يزني ، أو يقتل ، أو يغتصب ، أو إنسان يحتال ، أو يدلِّس ، في حركة واسعة جداً كلها على أساس المعاصي والآثام لأن الإنسان يريد أن يأكل أَطيب الطعام ، وأن يسكن أجمل بيت ، وأن يركب أجمل مركبة ، وأن يقترن بأجمل زوجة ، إذا لا يوجد منهج ، أو لا توجد قناة نظيفة لهذه الحركة صار هناك عدوان .
فيا أيها الإخوة ... إنه شهر رمضان من أجل أن تُرَشَّد هذه الحركة بمنهجٍ قوي .