تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدرسان الشهيران ؛ درس بدر ، ودرس حُنين ،ففي بدر أعلن المؤمنون افتقارهم إلى الله فنصرهم . وفي حنين قال أحدهم : " لن نُغْلَبَ من قِلَّة " ،فتخلَّى الله عنهم:وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ(25)

( سورة التوبة )

تتقون أيْ : تتقون غضبَ الله ، ومعصيته ، وشقاء الدُنيا ، وعذاب الآخرة ، وأنك أمام خطر ، فكلمة اتقى أي يوجد خطر ، اتقى من وقى ، والوقاية من الخطر ، ولأنك قبلت حمل الأمانة فأنت في خطر..إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ

( سورة الأحزاب : من آية " 27 " )

فلأنَّك قبلت حمل الأمانة فأنت في خطَر ، وعندما يركب الإنسان طائرة وهناك احتمال أن تسقط ، الأصل في خطر ، هو بين السماء والأرض ، وهذا الإنسان الذي قَبِلَ حمل الأمانة إنه إن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة ، وإن سمَت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان ، لأنك إنسان ومعنى ذلك أنك قبِلت حَمل الأمانة ، ولأنك قبلت حمل الأمانة إما أن ترقى إلا أن تكون فوق الملائكة ـ ولا سمح الله ولا قدَّر ـ وإما أن يسقط الإنسان فيكون دون الحيوان ، هذه هي ، فنحن في خطر ، فالإنسان بالأساس فيه شهوات ..زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ

( سورة آل عمران : من آية " 14 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٦٠