أيها الإخوة ... بادئ ذي بدء العبادات في الإسلام نوعان ؛ عبادات تعاملية ، صدق وأمانة ، وإخلاص ، وتواضع ، وأداء حقوق ، ووفاء بالوعد ، وإحقاق الحق ، وإبطال الباطل، والإنصاف ، وأن تعطي كل ذي حق حقه ، هذه عبادات تعاملية ، وعندنا عبادات شعائرية ، الكلام الدقيق جداً هو أن العبادة التعاملية هي الأصل ، فإن صحت صحتْ معها العبادة الشعائرية ، فالشعائرية أن تقف وتصلي ، ويأتي رمضان فتصوم ، وتذهب إلى الحج فتحج ، عبادات بعضها بدني ، وبعضها مالي ، بعضها بدني مالي ، وبعضها شعائري ، لها أوقات معينة ، في أماكن معينة كالحج ، في مناسك معينة في جزئيات معينة ، فهذه عبادات شعائرية ، يعني هي مناسبة كي تتصل بالله ، ومنوعة ، فالصلاة التي فرضها الله علينا خمس مرات في اليوم من أجل أن تتصل به ، والصيام الذي فرضه الله علينا ثلاثون يوماً في كل عام من أجل أن نتصل به ، والزكاة التي فرضها الله علينا على الأغنياء من أجل أن نتصل به ، والحج الذي فرضه الله علينا في العمر مرة من أجل أن نتصل به ، ولكن هي العبادة الشعائرية شحنة طاقة ، والتعاملية حركة ، وكلكم يعلم أنّ في الفيزياء طاقة ومادة ، العبادة التعاملية ، تخرج من البيت عينك لها عبادة ، فعبادتها غض البصر ، وأذنك لها عبادة، وعبادتها ألا تصغي للباطل ، وأن تستمع للحق ، ولسانك له عبادة ؛ أن يكون رطباً بذكر الله ، ورجلك لها عبادة أن تقودك إلى بيوت الله ، وإلى الأعمال الصالحة ، يدك لها عبادة أن تفعل فيها الخيرات ، لا أن تضرب بها ، فالعبادات تعامليه وشعائرية ، التعاملية هي الأصل ، إن صحت صحت العبادة الشعائرية ، والشعائرية تقف أمام ربك كي تخاطبه تقربياً ، وأرجو أن تكون الأمثلة واضحة ، بعض الشركات يأتي موظفوها الذين هم في الحقيقة مندوبو مبيعات يأتون إليها في الساعة الثامنة ، فيأخذون التعليمات ، ويذهبون طوال النهار يبيعون ويروجون بضائع هذه الشركة، وفي المساء يأتون لأخذ
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي