" كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر" .
( سورة البقرة : 178 ) .
" كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت " ، " كتب عليكم الصيام " ، أوامر تشريعية ثابتة ، عندنا أمر تشريعي من عند الله عز وجل ، وببيان رسول الله ، وثمة أمر تنظيمي ، وفرق كبير بين الأمر التشريعي ، وبين الأمر التنظيمي ، يروي كتاب السيرة أن هؤلاء الذين أوصاهم النبي أن يقفوا على رأس جبل أحد ، وأن يكونوا مع الرماة ، وخالفوا وصيته ، ونزلوا إلى أرض المعركة ، طمعاً بالغنائم ، هؤلاء صلى عليهم النبي عليه الصلاة والسلام ، ذلك أنهم خالفوا أمراً تنظيمياً ، ولم يخالفوا أمراً تشريعياً ، أما الأمر التشريعي الذي ورد في القرآن الكريم ، والذي ورد في السنة الصحيحة المطهرة ، فهذا أمر له حساب خاص ، " كتب عليكم " ، " كتب عليكم " ، " كتب عليكم " ، " يا أيها الذين آمنوا " .
ذكرت لكم في درس سابق أن الله يخاطب عامة الناس بأصول الدين ، ويخاطب المؤمنين بفروع الدين ، فالمؤمن آمن بالله ، رباً ، وخالقاً ، ومسيراً ، وواحداً ، وموجوداً ، وكاملاً ، فمادمت قد آمنت بالله عليماً ، حكيماً ، قديراً ، غنياً ، خبيراً ، هذا أمره ، تأتي التفاصيل للمؤمنين ، أما هذا الذي شرد عن الله ، وغفل عنه ، فينبغي له أن يؤمن به أولاً حتى يستجيب لأمره ثانياً .