تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في حالات يكون الأب جاهلاً ، يحب أحد أولاده محبة أساسها التملق لإحدى زوجاته ، فيكتب له ، أو يخصه في حياته بأكثر أمواله فلو أن هذا الابن عرف أن أباه سوف يدخل النار بهذه الوصية ، أو بهذا العطاء ، أو بهذه الهبة ، وتنازل عن وصيته إلى أخوته ،أو صلح هذه الوصية ، وجعلها وفق التشريع الإسلامي ، فلا إثم عليه ،بل بالعكس أنقذ والده من إثم كبير ، فإذا ظلم الأب ، وأعاد أحد أولاده الحق إلى نصابه معنى ذلك أن هذا الابن البار أنقذ أباه من حساب عسير يوم القيامة " فمن خاف من موص جنفا أو إثما " ،أي انحرافاً عن الحق ،" أو إثماً " ،وانغماساً في الباطل " فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم "، فالله عز وجل ينظر إلى القلب ، إن كان في القلب رغبة بإنقاذ هذا المتوفى من عذاب الله ، ولاسيما وقد ورد في بعض الأحاديث أن الرجل يعبد الله ستين عاماً فيظلم في الوصية ، فتجب له النار " فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ".

وبالمناسبة ثمة وصية واجبة ، إنسان له بيت باسمه ،ليس عنده مبلغ من المال، أودع عنده أمانة ، يجب أن يكتب وصية هذا المبلغ ليس لي ، لأن الإنسان إذا مات فالمال الذي بحوزته يكون حكماً له، ولو أن الورثة أصغوا إلى كل اعتراض ، ولكل طلب ، لجاء من يكذب ، لذلك لا يطالب الإنسان ورثةً إلا بالدليل والبيان ، فإذا كان في مال معك ليس لك وقد أودع عندك أمانة ، فيجب أن تضعه في حرز حريز ، وأن تكتب عليه ويجب أن تكتب وصية تشير فيها إلى أن هذا البيت ليس لي ، وهذا المبلغ ليس لي ، وهو لفلان ابن فلان ، يؤدى له عند الطلب ، وكم من مأساة وقعت ، وأناس ماتوا فجأةً ، وفي حوزتهم أموال ليست لهم ، لذلك إذا كان في حوزتك أموال ليست لك ، أو تسجيل صوري بالعقارات ، ينبغي أن تكتب وصية ،وأنت في الثامنة عشر من عمرك ، مهما يكن سن من أودعت عنده هذه الأموال قليلة فيجب أن يكتب الوصية .

فكلمة " كتب " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٤٨