تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ، قال علماء الفقه ، وعلماء التفسير معاً : هذه الآية نسخت بآيات المواريث ، على كلٍ ورد عن رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه لا وصية لوارث ، الوارث بآيات المواريث لا وصية له ، الوصية مالٌ يستحق بعد الموت ، أما الهبة فمالٌ يعطى في الحياة ، فالأب له أن يهب أولاده بالعدل في حياته ما يشاء والأولى أن يعدل ، لأن النعمان ابن البشير أتى النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال يا رسول الله : اشهد أني نحلت ابني حديقة ، قال : ألك ولد غيره قال : نعم ، قال : أنحلت كلاً منهم ما نحلت ابنك ، قال : لا ، قال : فأشهد غيري فإني لا أشهد على زور . فالعدل في توزيع الهبات من صفات المؤمن ، وقد يرجح الفقهاء أن تجعل الهبة لأولادك بحياتك مساوية لبعضهم بعضاً للذكور والإناث لأنها هبة، الأولى أن تكون مساوية ، بالتساوي ، أما بالإرث :

"للذكر مثل حظ الأنثيين " .

(سورة النساء : 11 (

إذاً أول نقطة في هذه الآية ، يجب أن نفرق بين الوصية وبين الهبة ،الوصية تستحق بعد الموت ، ولا وصية لوارث ، أما الهبة فتستحق بالحياة والله عز وجل سيسأل هذا الإنسان ، لمَ أعطيت زيداً ،ولم تعطِ عبيداً ، ولمَ أعطيت ابنك هذا ،ولم تعطِ ابنك ذاك، فإذا كان معك جواب لله عز وجل واضح جلي ، فربما تثبت حجتك أمام الله ، قد يكون ابنك عاجزًا، مصابًا بعاهة دائمة ، لا يستطيع كسب قوت يومه ، فلو وهبت له في حياتك دكاناً يعيش من أجرتها فلا مانع ، معك عند الله جواب ، أما قد يكون لك ابن من زوجة تحبها ، وابن من زوجة لا تحبها ، فتعطي الابن الأولى ، وتحرم ابن الثانية ، فهذا ظلم شديد ، وسوف تحاسب عنه يوم القيامة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٤٥