تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" حقاً على المتقين " ، الذي يتقي الله عز وجل ، يتقي غضبه ، وسخطه يجب أن يوظف ماله للآخرين ، ولكن حينما يخصص الإنسان قبل موته مبلغاً لأعمال البر ، فهذا المبلغ يجب أن لا يزيد عن الثلث ، والأولى يجب أن لا يزيد عن الربع ، يعني الإنسان حينما يوصي ببعض ماله لطلاب العلم ، أو لبناء المساجد ، أو لأعمال البر ، ينبغي له ألاَّ يزيد هذا المال المخصص عن الثلث ، أو عن الربع ، والثلث كثير ، إذاً عن الربع .

أما لو ترك بيتاً صغيراً ، وترك أولاداً عدة ، وزوجة ليس لهم إلا هذا البيت فلا يمكن أن يوصي ببعض هذا البيت لطلاب العلم ، أو لأعمال البر ، لأنه إن فعل هذا فسيضطرون لبيع البيت ، وإلى أن يتشردوا ، فإذا كان تركت شيئاً قليلاُ فلعله يكفي أهلك الأقربين ، وأنت معفى من الوصية ، أما إن تركت مالاً وفيراً ، وخصصت من هذا المال للفقراء ، والمساكين ، والمساجد ، ودور العلم ، وطلابه ، فهذا يمكن أن يكون مقبولاً ، على ألاّ تزيد الوصية عن الثلث ، والأولى ألاّ تزيد عن الربع ، الوصية تؤدى بعد الوفاة ، أما هذا الذي يوصي لابنه ببيت ، والابن وارث ، هذه وصية باطلة ، لك أن تهبه في حياتك ، لعلة و لسبب وجيه يقبله الله منك ، أما أن تخصص له بعد الموت شيئاً يزيد عن بقية الورثة فهذا باطلٌ شرعاً.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٤٦