يا أيها الإخوة ... وكما قال عليه الصلاة والسلام : " إن أكيسكم أكثركم للموت ذكرا، وأحزمكم أشدكم استعداداً له ، ألا وإن العاقل من يتجافى عن دار الغرور ، ومن ينيب إلى دار الخلود ، ومن يغير نفسه لسكنى القبور ، وليوم النشور " .
يا أيها الإخوة الكرام ... هل من حدث في حياتنا جميعاً أشد واقعياً من الموت ، نقل حدث الغنى ، فقد يصيبنا ، وقد لا يصيبنا ، وحدث الفقر ، فقد يصيب وقد لا يصيبنا ، وحدث المرض كذلك ، أما حدث الموت فلا يمكن أن ينجو منه أحد ، ومادام الموت انتقال من دار إلى دار ، من دار الفناء إلى دار الخلود ، فماذا أعد الإنسان لهذه الدار الطويلة ، في إنسان يسافر ولا يكون معه مبلغ من المال يصلح له في السفر .
أيها الإخوة الكرام : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت " ، لذلك فقد أدخل المؤمن حدث الموت في برامجه اليومية ، لأنه كلما وقف موقفاً ، وكلما دعي إلى عمل وإلى قول ، ولقاء ، وسفر ، يسأل نفسه هذا السؤال ، ماذا أجيب الله يوم القيامة ، لم فعلت ، ولم لم تفعل .
" فوربك لنسألنهم أجمعين ، عما كانوا يعملون " .
(سرة الحجر : 92 ـ 93)
والنقطة الدقيقة هو أن كل واحد منا له عمراً ، كيف مضى ؟ مضى كلمح البصر ، وإن سأل نفسه هذا السؤال الحرج ، كم بقي ، وفي الأعم الأغلب ، عند معظم الكهول قد يكون الذي بقي أقل من الذي مضى ، مادام الذي مضى قد مضى كلمح البصر ، فالذي بقي يمضي أيضاً كلمح البصر ، وما هي إلا ساعة وتعلن وفاة الإنسان ، ونحن كل يوم نستمع إلى عالم جليل ، إنسان له شأن خطير ، وافته المنية فجأةً ، وقد يكون ملكاً ، وقد يكون عالماً كبيراً ، وقد يكون بمنصب رفيع ، الموت يأتي بغتةً والقبر صندوق العمل .
البطولة أيها الإخوة... أن تعد لما بعد الموت ، الموت أهون مما بعده للمؤمن ، وللكافر الموت أقل مما سيكون من عذاب أليم ما بعد الموت .