تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خطورة الموت أنه يحدد مصير الإنسان الأبدي ، إلى ما شاء الله ومعنى كلمة أبدي؛ يعني ألف مليار سنة ، أعمارنا نحن بين الستين والسبعين كما ورد في بعض الأحاديث ، ألف مليار ، مليار مليار، مليار مليار، مليار ، إلى أن ينقطع النفس ، أكبر رقم تتصوره واحد في الأرض وأصفار إلى الشمس ، مائة وستة وخمسون مليون كيلومتر أصفاراً بين كل صفرين مم ، هذا الرقم إذا نسب إلى لانهاية ، إلى الأبد فهو صفر، أي رقم مهما كبر إذا نسب إلى لا نهاية فهو صفر ، فما معنى ؟ " خالدين فيها أبدا " .

(سورة التغابن : 9 (

وما معنى ؟" نعيم مقيم " .

(سورة التوبة : 21 (

ما معنى ؟ " وما هم بخارجين " .

( سورة البقرة : 167 (

هذا هو النعيم المقيم ، وهذا هو النعيم الذي خلق الإنسان من أجله أما هذه السنوات المعدودات ، الإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه .

يا أيها الإخوة الكرام : حدث الموت إن لم يدخل في صميم حياتنا ، وفي صميم عقيدتنا وبرامجنا ، وسلوكنا ، فقد يكون حدثاً مؤلماً جداً .

" فإذا نقر في الناقور ، فذلك يومئذ يوم عسير ، على الكافرين غير يسير " .

( سورة المدثر : 8 ـ 10 (

والله قد تأتي على من شارف الموت تأتي عليه ساعة يقول لم أر خيراً قط ، من شدة الآلام التي تنتابه ، ألم الخسارة الكبرى .

" إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة " .

( سورة الزمر : 15 (

يعني أكبر خسارة أن تخسر الآخرة ، وأكبر ربح أن تربح الآخرة ولو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء ، ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام : " أكثروا ذكر هاذم اللذات إنه مفرق الأحباب ، مشتت الجماعات " .

(رواه الترمذي والنسائي – عن أبي هريرة)

قال :" عش ما شئت فأنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارق واعمل ما شئت فإنك مجزي به "

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٤٣