هذا الذي يقوله الناس : سأكيل له الصاع عشرة أَصْوُع ، هذا كلام غير إسلامي ، وغير شرعي ، الشيء الشرعي :وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا
( سورة الشورى : من آية " 40 " )
فقط . لكن حينما يغلب على ذهنك ، أو على ظنِّك أنك إذا عفوت عنه أصلحته ، وكم ممن استوجَب العقاب ، فلما عُفِيَ عنه صار بطلاً ، دائماً وأبداً في حقائق نفسية غريبة ، إذا أخطأ إنسان ، وندم أشد الندم ، واعتذر، وطلب أن تسامحه ، وعفوت عنه ، ملكته ، فإن أنزلت به العقاب خسرته ، ففي الآية الكريمة قال تعالى : وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
( سورة الشورى : من آية " 40 " )
وإذا غلب على ظنِّك أن عفوك عنه يصلحه ، فعندئذٍ انتظر الجزاء من الله ، وكلمة : فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ، أي أن الإله كريم يعطي عطاءً مدهشاً ، فمثلاً سائق يمشي بتؤدة وبدقة بالغة، فقفز طفل أمامه فقتله ، وهذا السائق فقير الحال لا يوجد خطأ منه ، فالقانون مع أهل الطفل فيمكنك أن تضعه في السجن وتجعله يدفع دية كبيرة ، وقد لا يستطيعها ، أنت لما علمت أنه لا يوجد خطأ من السائق ، في اهتمام بالقيادة ، والسرعة معتدلة ، والخطأ من الابن، لكن القانون مع المقتول دائماً أي مع الضحية ، فأنت عفوت عنه ، فلعل هذا العفو يجعلك في أعلى عليين .
فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ
أي من غلب على ظنه أن العفو يصلح هذا الجاني قال :فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
ولذلك انتظر الله عز وجل منا أن نعفو فقال :