أيها الإخوة ... القصاص بشكل مُجْمَل العقاب ، وحينما نتتبَّع المجرم فنقبض عليه ونحاكمه ، ونصدر حكماً عليه ، ونعدمه إذا كان قاتلاً ، فهذه العملية بأكملها تسمى قِصاصًا ..
لكن حينما قال الله عز وجل :
أيْ إذا قتل حُر حُراً مثله يقتل القاتل ، وإذا قتل العبد عبداً مثله يقتل القاتل ، وإذا قتلت المرأة امرأةٌ مثلها فالقاتِلة تقتَل ، لكن العلماء قالوا : لكن الحُرَّ يقتل بالعبد ، والمسلم يقتَل بغير المسلم . فإذا قتل المسلم غير مسلم، قتل ذُمِّياً ، فالقاتل يقتل ولو كان مسلماً ، وهذه الآية أصل في هذا العقاب ، بيَّنت إذا كان في قتل تم بين فئة واحدة فالقاتل يقتل ، أما لو تم بين فئتين متفاوتتين ؛ لو أن سيداً قتل عبداً ، أو أن عبداً قتل سيداً ، أو أن رجلاً قتل امرأةً ، أو أن المرأة قتلت رجلاً فالقاتل يقتل ، ولو كان بين القاتل والمقتول تفاوت ، وهذا لقول النبي عليه الصلاة والسلام :" المسلمون تتكافأ دماؤهم ... " .
( من الجامع الصغير : عن " ابن عمرو " )
حتى ولو قتل أعلى إنسان بالعلم إنسان جاهل فالعالم يقتل به ، فإنسان معه دكتوراه بالرياضيات قتل آذن أُمِّياً ، فيقتل به ، وإنسان يحمل أعلا شهادة يقتل بمن قتله ولو كان أُمياً ، لو قتل رجل امرأةً يُقتل بها .
" المسلمون تتكافأ دماؤهم ... " .
( من الجامع الصغير : عن " ابن عمرو " )
المسلمون في مرتبةٍ واحدة في قضية الدم ، تتكافأ دماؤهم ، وهذا صونٌ للحياة ، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه :" يظل المسلم بخير ما لم يسفك دماً " .
أيها الإخوة الكرام ... لكن الله عز وجل أراد أن يحملنا على العفو، مبدئياً كلكم يعلم قوله تعالى :وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ(39)
( سورة الشورى )
لكن :وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا
( سورة الشورى : من آية " 40 " )