تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انظر إلى كلمة من أخيه ، أي أن هذا الذي اقترف الجرم أخوك في الإنسانية ، والمؤمن دائماً يرعى هذه النظرة ، والدول الغربية ـ والعياذ باللهـ بقدر ما هم إنسانيون ، أو بقدر ما هم عنصريون مع مجتمعاتهم بقدر ما هم وحوش مع غيرهم ، أما النظرة الإسلامية الصادقة هذه فيفتقر لها أناسٌ كثيرون ، وشعوبٌ كثيرة ، أي أنت تعامل الإنسان كإنسان ، فهذا أخوك بالإنسانية ..

قاتل معتدِ ، سفك دماً ، بالقرآن جاء :

والذي أراه أن المؤمن لا يرقى عند الله عز وجل إلا إذا رأى أن كل إنسانٍ أصلاً أخوه في الإنسانية ..

ولذلك فالمؤمن لا يحقِد ، أما إذا عاقب ، وهو هادئ ، وهو يرى أن العقاب لا بد منه . كسائق أرعن ، مسرع سرعة غير معقولة دهس طفل ، فيمكن ننزل به أشد العقاب لكي نردعه ، كلما عمل عملاً سيئًا ، فكلما قتل طفل نسامحه ، فهذه قضية سهلة جداً ، ما أورثناه خبرة مؤلمة ، فلا بد من أن نوقع به عقاباً أليماً كي يرتدع ، فالمؤمن لا يحقد لكنه يفعل ما هو مُناسب ، وقد يعفو ، والعفو أنسب وأحكم ، وقد يوقِع العقاب أنسب وأحكم .

أي أن الدية تؤدَّى إلى وليّ المقتول بالإحسان بدون مماطلة ، فأحياناً يعفو إنسان عن القاتل أو عن القتل خطأ أكثر شيء ـ بحوادث السير تقريباًـ فلا يعطون الدية ، فلما عفا عنه ، أسقط حقه ، صار في مماطلة ، أما هنا الآية :

وعلى كلٍ تشير هذه الآية إلى شرع من كان قبلنا .

فمن كان قبلنا القاتل يُقتل ، ولا يوجد العفو ، أما عندنا في هذا الشرع العظيم فالقاتل يُقتل ، إلا أن يعفو وليّ المقتول ، فعندئذٍ تنقلِب عقوبة القتل إلى أداء ديةٍ بإحسان ، قال :

وهناك عادة سيئة جداً منتشرة في أرياف العالم العربي والإسلامي هي الأخذ بالثأر ، والأخذ بالثأر لا من القاتل بل من أيّ شخصٍ من قبيلة القاتل ، وهذا شيء لا يقبلُه عقل ، ولا يقبلُه منطق ، والآية الكريمة : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٣٩