تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى الإمام البخاري والنسائي عن ابن عباسٍ قال : كان في بني إسرائيل القِصاص ولم تكن فيه الدِيَّة . فقال الله لهذه الأمة :

أي : وقع في جريمة قتل ، فعفا عنه وَلِيّ المقتول .

أي قَبِلَ وليُّ المقتول أن يأخذ الدِيَّة دون أن يوقع القِصاص .

أي يؤدِّي هذا القاتل الديَّة بإحسان ..

مما كُتِبَ على من كان قبلكم ، أيْ : يبدو أن شرع من كان قبلنا القاتل يجب أن يقتل ، ولا يوجد حل ثانٍ ، أما في شرع النبي عليه الصلاة والسلام الأخير ، القاتل يُقتل أو أن عُفِيَ عنه، فيؤدِّي الدية فينجو من القتل ، قال :

ثم إن الله عز وجل يقول :

أي إذا قتل الحُر الحر ، فيقتل القاتل ، وإذا قتل العبد عبداً فالقاتل يُقتل ، وإن قتلت المرأة امرأةً ، فالقاتلة تُقتل ، والقتل كما يقول الجاهليون: أنفى للقتل . لكن يقول الله عز وجل :

ومعنى حياة ؟! استنبط بعض علماء البلاغة من هذه الآية أكثر من عشرين استنباط ، حينما يوقن القاتل أنه إذا قتل لا بد من أن يقتل ، فإنه يحجم عن أن يقتل ، فماذا حصل ؟ ضمنا حياتان ؛ حياة المقتول سلِمت وحياة القاتل سلمت ، حينما يوقن ، إذا في قوانين رادعة ، في متابعة ، فأنت حينما تَسُنُّ قانوناً رادعاً ، وتتابع تطبيقه إلى أقصى الحدود ، تزول هذه المخالفة كلياً ، وحينما يوقن القاتل أو من شرع بالقتل ، أو من أراد أن يقتل أنه لا بد من أن يقتل ، فإنه يكفُّ عن القتل ، فنكن بذلك كم روح أنقذنا ؟ أنقذنا روحين ، إنسانيين ؛ المقتول بقي حياً والقاتل بقي حياً، هذا معنى قوله تعالى :

أما :

أي ثَبَتَ ، وفُرِض ، وهذا أمر تشريعي ، لذلك العلماء فرقوا بين أمرٍ تشريعي ، وبين أمرٍ تنظيمي ، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام للرماة : اقبعوا في هذا المكان ، وانتظروا الأوامر ، فهذا أمر تنظيمي ؛ أما الأمر التشريعي هو الذي جاء في القرآن الكريم ، وفي سنة النبي عليه الصلاة والسلام .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٣٦